وروي عن مقاتل - رضي الله تعالى عنه - قال : أعطي رسول الله صلى الله عليه وسلم بضع وسبعين
شابا .
روى الحارث بن أبي أسامة عن مجاهد قال : أعطي قوة بضع أربعين رجلا ، كل رجل
من أهل الجنة .
وقوة الرجل من أهل الجنة كمائة من أهل الدنيا فيكون أعطي قوة أربعة آلاف ، وبهذا
يدفع ما استشكل بعضهم ، فقال : كيف يعطى قوة أربعين فقط ؟ وقد أوتي سليمان قوة مائة أو
ألف رجل على ما ورد ؟ واحتاج إلى تكلف الجواب عن ذلك .
وروى ابن سعد بسند جيد عن صفوان بن سليم - رضي الله تعالى عنه - مرسلا قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أتاني جبريل بقدر فأكلت منها فأعطيت قوة أربعين رجلا في الجماع )
وفي لفظ ( فما أريد أن أتي النساء ساعة الا فعلت ) .
وروي ابن عدي وابن سعد موصولا بسند واحد .
قال القاضي أبو بكر بن العربي قد آتي الله - تعالى - رسوله صلى الله عليه وسلم خصيصة عظمي ، وهي
قلة الاكل ، والقدرة على الجماع ، فكان أقنع الناس في الغداء تقنعه الفلقة وتشبعه التمرة ، وكان
أقوى الناس على الوطء .
النوع الثاني
فيما يتعلق بغير النكاح وفيه مسائل :
الأولى : خص صلى الله عليه وسلم بأنه كان ينظر من وراء ظهره كما ينظر قدامه .
روى الشيخان عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هل
ترون قبلتي هاهنا ؟ فوالله لا يخفى علي ركوعكم وخشوعكم واني لأراكم من وراء ظهري ) .
ورواه الامام مالك وأحمد عنه بلفظ : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( والذي نفسي بيده اني
لأنظر من ورائي كما أنظر إلى ما بين يدي فصفوا صفوفكم وأحسنوا ركوعكم ) والأحاديث في
ذلك كثيرة .
وقال المحققون : والصواب ان هذه الأحاديث على ظاهرها ، وان هذا الابصار ادراك
حقيقي خاص به صلى الله عليه وسلم انخرقت له فيه العادة ، وهو مقتضى صنيع البخار ي ، حيث أخرج هذا
الحديث في علامات النبوة ، وكذا نقل عن الإمام أحمد وغيره وهو ظاهر رواية مسلم ( اني
لأبصر من ورائي كما أبصر من بين يدي ) ثم ذلك الادراك يجوز أن يكون برؤية عنه انخرقت له
العادة فيه أيضا ، فكان يرى بها من غير مقابلة ، لان الحق عند أهل السنة أن الرؤية لا يشترط لها
سبل الهدى والرشاد — صفحة 450
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٤٥٠