تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
وروي عن مقاتل - رضي الله تعالى عنه - قال : أعطي رسول الله صلى الله عليه وسلم بضع وسبعين شابا . روى الحارث بن أبي أسامة عن مجاهد قال : أعطي قوة بضع أربعين رجلا ، كل رجل من أهل الجنة . وقوة الرجل من أهل الجنة كمائة من أهل الدنيا فيكون أعطي قوة أربعة آلاف ، وبهذا يدفع ما استشكل بعضهم ، فقال : كيف يعطى قوة أربعين فقط ؟ وقد أوتي سليمان قوة مائة أو ألف رجل على ما ورد ؟ واحتاج إلى تكلف الجواب عن ذلك . وروى ابن سعد بسند جيد عن صفوان بن سليم - رضي الله تعالى عنه - مرسلا قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أتاني جبريل بقدر فأكلت منها فأعطيت قوة أربعين رجلا في الجماع ) وفي لفظ ( فما أريد أن أتي النساء ساعة الا فعلت ) . وروي ابن عدي وابن سعد موصولا بسند واحد . قال القاضي أبو بكر بن العربي قد آتي الله - تعالى - رسوله صلى الله عليه وسلم خصيصة عظمي ، وهي قلة الاكل ، والقدرة على الجماع ، فكان أقنع الناس في الغداء تقنعه الفلقة وتشبعه التمرة ، وكان أقوى الناس على الوطء . النوع الثاني فيما يتعلق بغير النكاح وفيه مسائل : الأولى : خص صلى الله عليه وسلم بأنه كان ينظر من وراء ظهره كما ينظر قدامه . روى الشيخان عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هل ترون قبلتي هاهنا ؟ فوالله لا يخفى علي ركوعكم وخشوعكم واني لأراكم من وراء ظهري ) . ورواه الامام مالك وأحمد عنه بلفظ : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( والذي نفسي بيده اني لأنظر من ورائي كما أنظر إلى ما بين يدي فصفوا صفوفكم وأحسنوا ركوعكم ) والأحاديث في ذلك كثيرة . وقال المحققون : والصواب ان هذه الأحاديث على ظاهرها ، وان هذا الابصار ادراك حقيقي خاص به صلى الله عليه وسلم انخرقت له فيه العادة ، وهو مقتضى صنيع البخار ي ، حيث أخرج هذا الحديث في علامات النبوة ، وكذا نقل عن الإمام أحمد وغيره وهو ظاهر رواية مسلم ( اني لأبصر من ورائي كما أبصر من بين يدي ) ثم ذلك الادراك يجوز أن يكون برؤية عنه انخرقت له العادة فيه أيضا ، فكان يرى بها من غير مقابلة ، لان الحق عند أهل السنة أن الرؤية لا يشترط لها
سبل الهدى والرشاد — صفحة 450 | الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض / الصالحي الشامي