قال القاضي : والنووي في شرح مسلم خصص بفرض الحجاب عليهم بلا خلاف في
الوجه والكفين ، فلا يجوز لهن كشف ذلك في شهادة ولا في غيرها .
الثالثة عشر : وبأن بناته صلى الله عليه وسلم لا يجوز التزوج عليهن .
روى الشيخان عن المسور بن مخرمة سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : وهو على المنبر ان بني
هشام بن المغيرة استأذنوا في أن ينكحوا ابنتهم علي ابن أبي طالب ( فلا آذن ، ثم لا آذن ثم لا
آذن الا أن يريد علي بن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم فإنما هي بضعة مني يريبني ما
أرابها ويؤذيني ما آذاها ) .
قال الحافظ لا يبعد أن يكون من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم منع التزوج على ابنته انتهى . وبه
صرح الشيخ أبو علي السنجي في ( شرح التلخيص ) أنه يحرم التزوج على بناته صلى الله عليه وسلم .
قال المحب الطبري ولعله يريد من ينسب إليه بالنبوة ، ويدل له ما رواه الإمام أحمد ،
والحاكم عن عبيد الله بن أبي رافع والطبراني برجال ثقات عن أم بكر بنت المسور - فيحرر
حالها - عن المسور بن مخرمة أنه بعث إليه حسن بن حسن يخطب ابنته فقال للرسول قل له :
يوافيني في وقت ذكره فلقيه فحمد الله المسور فقال : والله ما من نسب ولا سبب ولا صهر
أحب إلي منكم ، وفي لفظ من نسبكم وصهركم ، وفي لفظ محبة ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
( فاطمة بضعة مني يقبضني ما يقبضها ويبسطني ما يبسطها فإنه ينقطع يوم القيامة الأنساب الا
نسبي وشيعتي ) وفي لفظ وعند ابنتها ولو زوجتك لقبضها ذلك . فاذهب عاذرا له .
قال المحب الطبري : وفي هذا دليل على أن الميت يراعى منه ما يراعى من الحي .
قال الشيخ : فان أخذ هذا على عمومه فمقتضاه أنه يحرم التزوج على بناته إلى يوم
القيامة وفيه وقفه .
الرابعة عشر : وبأنه أعطي قوة أربعين في الجماع والبطش .
روى البخاري عن قتادة عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
يدور على نسائه في الساعة الواحدة وهن إحدى عشر قلت لأنس أو كان يطيقه ، قال : كنا
نتحدث أنه أعطي قوة ثلاثين .
روى ابن سعد عن مجاهد وطاووس قالا : أعطي رسول الله صلى الله عليه وسلم قوة أربعين رجلا في
الجماع .
وروى الطبراني عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فضلت على
الناس بأربع : بالسماحة ، والشجاعة ، وكثرة الجماع ، والبطش .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 449
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٤٤٩