تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
الثالثة : وبأن نكاحه ينعقد بلفظ الهبة على الأظهر لقوله تعالى : ( وامرأة مؤمنة ان وهبت نفسها للنبي ) ( الأحزاب / 50 ) . قال الرافعي : وعلى قولنا بالانعقاد فلا يجب المهر بالفعل والا بالدخول كما هي قضية الهبة ، وهل يكفي لها لفظ الاتهاب من جهتيه أيضا كما يكفي من جهة المرأة أو يشترط منه لفظ النكاح ؟ وجهان أصحهما الثاني ، لظاهر قوله : ( أن يستنكحها ) ( . . . ) فاعتبر في جانبه النكاح . وروى ابن سعد والبيهقي عن الشعبي في قوله تعالى : ( ترجي من تشاء منهن ) ( الأحزاب / 51 ) قال : كل نساء وهبن أنفسن للنبي صلى الله عليه وسلم ببعضهن وأرجى بعضا فلم ينكحن بعده ، منهن أم شريك . وروى سعيد بن منصور والبيهقي عن ابن المسيب قال : لا تحل الهبة لاحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم . الرابعة : وبأنه إذا رغب في نكاح امرأة وخطبها ، فإن كانت خطبة لزمتها الإجابة ، ولأنها إذا خالفت أمره كانت عاصية ، وان خالفت ارادته ورغبته كانت غير راضية بقوله وفعله ، وذلك عصيان عظيم يؤدي إلى الكفر فيلزمها الإجابة ، ويحرم على غيره خطبتها ، لما فيه من المضارة لرسول الله صلى الله عليه وسلم : واستدل الماوردي بقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ) ( الأنفال / 24 ) . الخامسة : قيل : وبأنه إذا وقع بصره على امرأة ، فوقعت منه موقعا وجب على الزوج تطليقها ، لقصة زيد ، قاله الغزالي . قال : ولعل السر فيه من جانب الزوج امتحان ايمانه بتكليفه النزول عن أهله ، ولعل السر فيه من جانب النبي صلى الله عليه وسلم ابتلاؤه ببلية البشر ، ومنعه من خائنة الأعين ، ومن الاضمار الذي يخالف الاظهار ، ولذلك قال تعالى : ( وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس أحق أن تخشاه فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها . . ) ( الأحزاب / 37 ) الآية ، ليس فيها كما ترى ما يدل على أنه أوجب الطلاق على زيد ، وظاهر الآية أن زيدا طلقها باختياره ، لقوله تعالى : ( فلما قضى زيد منها وطرا ) ( الأحزاب / 37 ) وأما السنة فليس فيها ما يقضي ايجاب الطلاق عليه ، وقد سبق إلى تفسير قصة زيد على النحو الذي ذكره الغزالي جماعة من المفسرين فزعموا أن النبي صلى الله عليه وسلم وقع منه استحسان لزينب وهي في عصمة زيد ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم حريصا على أن يطلقها زيد فيتزوجها هو ، ثم إن زيدا لما اخبره بأنه يريد فراقها ويشكو منها غلظة قولها وعصيانها ، وأذى باللسان وتعظما بالشرف قال له : ( أمسك عليك زوجك واتق الله ) ( الأحزاب / 37 ) أي فيما تقول وهو يخفى الحرص على