التاسعة والثلاثون : قيل وبإباحة حمل الصغير في الصلاة ، نقله في الفتح عن بعضهم .
الأربعون : وباقطاع الأراضي قبل فتحها ، لان الله تعالى ملكه الأرض كلها . وأفتى
الغزالي كما نقله عنه تلميذه القاضي أبو بكر بن العربي في القانون بكفر من عارض أولاد تميم
الداري فيما أقطعهم ، وقال : انه صلى الله عليه وسلم كان يقطع أرض الجنة ، فأرض الدنيا أولى .
الحادية والأربعون : وبأنه لو قال : لفلان على فلان كذا جاز لسامعه أن يشهد بذلك ،
ذكره شريح الروياني في روضة الاحكام .
الثانية والأربعون : قيل وبأنه والأنبياء لا تجب عليهم الزكاة ، لأنه لا ملك لهم مع الله
تعالى ، انما كانوا يشهدون ما في أيديهم من ودائع الله تعالى يبذلونه في أوان بذله ، ويمنعونه في
غير محله ، ولان الزكاة انما هي طهرة لما عساه أن يكون ممن أوجبت عليه ، والأنبياء مبرأون
من الدنس لعصمتهم . قاله ابن عطاء الله في ( التنوير في اسقاط التدبير ) ، قلت : وبنى ذلك على
مذهب امامه مالك ، ان الأنبياء لا يملكون .
الثالثة والأربعون : وبأنه عقد المساقاة مع أهل خيبر إلى مدة مبهمة ، بقوله : ( أقركم ما
أقركم الله تعالى ) لأنه كان يجوز مجئ الوحي بالنسخ ، ولا يكون ذلك لغيره . انتهى .
الرابعة والأربعون : وبالمن على الاسرى كما زعمه بعضهم .
الخامسة والأربعون : وبالجمع في الضمير بينه وبين ربه . كقوله صلى الله عليه وسلم : ( أن يكون الله
ورسوله أحب إليه مما سواهما ) ، وقوله : ( ومن يعصهما فإنه لا يضر الا نفسه ) . وذلك ممتنع على
غيره ، ولذلك أنكر على الخطيب ، وانما امتنع من غيره دونه ، لان غيره إذا جمع أوهم اطلاقه
التشويه بخلافه هو ، فان منصبه لا يتطرق إليه ابهام ذلك ، ذكره شيخ الاسلام سلطان العلماء
العز بن عبد السلام ، وقال الحافظ الصدائي في كتاب ( الفصول المفيدة في الواو المزيدة ) ،
قيل في الجمع بين هذه الأحاديث وجوه :
أحدها : ان هذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم فإنه يعطي مقام الربوبية حقه ، وإذ لا يتوهم فيه تسوية
له بما عداه أصلا ، بخلاف غيره من الأمة ، فإنها مظنة التسوية عند الاطلاق في جمع الضميرين
بين اسم الله تعالى وغيره ، فلهذا جاز الاتيان بالجمع بين الاسمين بضمير واحد في كلام
النبي صلى الله عليه وسلم ، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك الخطيب بالافراد كيلا يتوهم في كلامه التسوية ، وهذا
يرد
عليه حديث ابن مسعود في صلاة الجماعة ، وفيه ( ومن يعصهما ) ، فيدل على عدم الخصوصية
الا أن يقال : يوجد من مجموع الحديثين أن يقولوا في خطبة الحاجة : ( ومن يعصي الله ورسوله )
لا يجمع ألفاظها ، وفيه نظر .
ثانيها : ان النبي صلى الله عليه وسلم حيث أنكر على الخطيب كان هناك من يتوهم التسوية بين
سبل الهدى والرشاد — صفحة 437
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٤٣٧