تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
التاسعة والثلاثون : قيل وبإباحة حمل الصغير في الصلاة ، نقله في الفتح عن بعضهم . الأربعون : وباقطاع الأراضي قبل فتحها ، لان الله تعالى ملكه الأرض كلها . وأفتى الغزالي كما نقله عنه تلميذه القاضي أبو بكر بن العربي في القانون بكفر من عارض أولاد تميم الداري فيما أقطعهم ، وقال : انه صلى الله عليه وسلم كان يقطع أرض الجنة ، فأرض الدنيا أولى . الحادية والأربعون : وبأنه لو قال : لفلان على فلان كذا جاز لسامعه أن يشهد بذلك ، ذكره شريح الروياني في روضة الاحكام . الثانية والأربعون : قيل وبأنه والأنبياء لا تجب عليهم الزكاة ، لأنه لا ملك لهم مع الله تعالى ، انما كانوا يشهدون ما في أيديهم من ودائع الله تعالى يبذلونه في أوان بذله ، ويمنعونه في غير محله ، ولان الزكاة انما هي طهرة لما عساه أن يكون ممن أوجبت عليه ، والأنبياء مبرأون من الدنس لعصمتهم . قاله ابن عطاء الله في ( التنوير في اسقاط التدبير ) ، قلت : وبنى ذلك على مذهب امامه مالك ، ان الأنبياء لا يملكون . الثالثة والأربعون : وبأنه عقد المساقاة مع أهل خيبر إلى مدة مبهمة ، بقوله : ( أقركم ما أقركم الله تعالى ) لأنه كان يجوز مجئ الوحي بالنسخ ، ولا يكون ذلك لغيره . انتهى . الرابعة والأربعون : وبالمن على الاسرى كما زعمه بعضهم . الخامسة والأربعون : وبالجمع في الضمير بينه وبين ربه . كقوله صلى الله عليه وسلم : ( أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ) ، وقوله : ( ومن يعصهما فإنه لا يضر الا نفسه ) . وذلك ممتنع على غيره ، ولذلك أنكر على الخطيب ، وانما امتنع من غيره دونه ، لان غيره إذا جمع أوهم اطلاقه التشويه بخلافه هو ، فان منصبه لا يتطرق إليه ابهام ذلك ، ذكره شيخ الاسلام سلطان العلماء العز بن عبد السلام ، وقال الحافظ الصدائي في كتاب ( الفصول المفيدة في الواو المزيدة ) ، قيل في الجمع بين هذه الأحاديث وجوه : أحدها : ان هذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم فإنه يعطي مقام الربوبية حقه ، وإذ لا يتوهم فيه تسوية له بما عداه أصلا ، بخلاف غيره من الأمة ، فإنها مظنة التسوية عند الاطلاق في جمع الضميرين بين اسم الله تعالى وغيره ، فلهذا جاز الاتيان بالجمع بين الاسمين بضمير واحد في كلام النبي صلى الله عليه وسلم ، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك الخطيب بالافراد كيلا يتوهم في كلامه التسوية ، وهذا يرد عليه حديث ابن مسعود في صلاة الجماعة ، وفيه ( ومن يعصهما ) ، فيدل على عدم الخصوصية الا أن يقال : يوجد من مجموع الحديثين أن يقولوا في خطبة الحاجة : ( ومن يعصي الله ورسوله ) لا يجمع ألفاظها ، وفيه نظر . ثانيها : ان النبي صلى الله عليه وسلم حيث أنكر على الخطيب كان هناك من يتوهم التسوية بين
سبل الهدى والرشاد — صفحة 437 | الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض / الصالحي الشامي