تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
وطائفة وصححه الغزالي في الخلاصة ، وعليه اقتصر في الوجيز ، وأشار البلقيني إلى ترجيحه واختاره الشيخ ، وقالوا : كان يفعله تطوعا ، لان في وجوبه عليه شغلا عن لوازم الرسالة ، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى : ( ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ) ( الأحزاب / 51 ) أي تبعد من تشاء فلا تقسم لها ، وتقرب من تشاء فتقسم لها . قال القرطبي : وأصح ما قيل في هذه الآية التوسعة بين زوجاته صلى الله عليه وسلم وقال القاضي أبو بكر بن العربي هو الذي يعول عليه . التاسعة : وبجواز زواجه المرأة ممن يشاء بغير اذنها بغير رضى وليها واستدل القاضي جلال الدين البلقيني لذلك بحديث سهل بن سعد من الواهبة نفسها ، وذلك أنه قال للذي قال : زوجنيها ان لم يكن لك بها حاجة : زوجتكها بما معك من القرآن ، ولم ينقل في القصة انه استأذنها أو استأذن أولياءها ، وإذا نظر في الاحتما إلى الوقائع سقط منها الاستدلال ، قلنا : لا نسلم بل هذا من عبارة الشافعي الأخرى وهي : ترك الاستفصال في وقائع الأحوال ينزل بمنزلة العموم في المقال ، لان الوقائع من النبي صلى الله عليه وسلم لفظ يحال عليه العموم ، وهو اسناد العقد إليه بقوله : ( زوجتكها بما معك من القرآن ) ، فلم يستفصل النبي ( ص ) إذ قال ذلك ولم يبين أن يكون لها أولياء ولا بين أن يأذن أم لا . العاشرة : وبأن يزوج المرأة بنفسه ويتولى الطرفين بغير اذنها واذن وليها قال الله - سبحانه وتعالى - : ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) ( الأحزاب / 6 ) . الحادية عشرة : قيل : ونكاح المعتدة في وجه . قال النووي : وهو غلط ، ولم يذكره جمهور الأصحاب بل غلطوا من ذكره ، بل الصواب القطع بامتناع نكاح المعتدة من غيره ، قال القاضي جلال الدين : والدليل على المنع انه لم ينقل فعل ذلك ، وانما نقل عنه غيره ، ففي حديث صفية أنه سلمها إلى أم سليم وفيه : وأحسبه قال : وتعتد في بيتها وفي الصحيح : أنها لما بلغت عدتها فأحلت فبنى بها فبطل هذا الوجه بالكلية ، وكيف يكون ذلك والعدة والاستبراء وضعا في الشرع ؟ لدفع اختلاط الأنساب ، وإذا كان في المسبية من نساء أهل الحرب ، فكيف بمن يمكنها عدة الزوج من نساء أهل الاسلام ؟ ويطرد مثل ذلك في المستبرأة أيضا ، قال : ووقع في خلاصة الغزالي ما هو قريب من هذه الوجه ، وقال ابن الصلاح : انه غلط منكر وردت نحوه منه . الثانية عشرة : قيل : وبعدم نفقة أزواجه ، والأصح خلافه ، ودليله قوله صلى الله عليه وسلم : ( ما تركت نفقة نسائي ، ومؤونة عاملي فإنها صدقة ) فإذا كان يجب أن ينفق من ماله على زوجاته بعد وفاته فكيف لا تجب النفقة لهن في حال حياته ؟ فهذا الخلاف باطل قاله القاضي جلال الدين .