تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
المقامين عند الجمع بين ضمير واحد يمنع ذلك ، وحيث لم يكن هناك من يلبس عليه أتى بالضمير ، وهذا لعله أقرب من الذي قبله . ثالثها : ان ذلك الجمع لم يكن على وجه التحتم ، بدليل الحديث الاخر ، بل على وجه الندب والارشاد إلى الأولوية ، لما في افراد اسم الله تعالى بلا ذكر من التعظيم اللائق بجلاله ، وهذا يرجع في الحقيقة إلى ما قاله أئمة الأصول ، وحينئذ فلا تكون الواو للترتيب . رابعها : أن ذلك الانكار كان مختصا بذلك الخطيب ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم فهم عنه أنه لم يجمع بينهما في الضمير الا للتسوية بينهما في المقام ، فقال له : ( بئس الخطيب أنت ) ، فيكون خطابا لمن حاله كذلك ، ولعل هذا الجواب هو الأقوى بأن هذه القصة واقعة عين ، وما ذكرناه محتمل ، ويؤيد هذا الاحتمال فيما ذكره أن يحمل على العموم في حق كل واحد ، فان انضم إلى ذلك حديث أبي داود الذي علم فيه النبي صلى الله عليه وسلم أمته كيف خطبة صلاة الحاجة وفيها ( ومن يعصهما ) بضمير التثنية قوى ذلك الاحتمال ، وهذا مثل ما في قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا تفضلوني على موسى ) مع قوله : ( أنا سيد الناس ) ، فقيل في الجمع بينهما وجوه منها : ان الذي منعه من التفضيل يفهم منه نقصا من منصب موسى صلى الله عليه وسلم عند التفضيل عنه ، فيكون مختصا بمن هو مثل حاله ، والعلم عند الله تعالى . النوع الثاني من التخفيفات والمباحات ما يتعلق بالنكاح وفيه مسائل الأولى : خص صلى الله عليه وسلم بجمع أكثر من أربع نسوة وهو اجماع ، وقد مات صلى الله عليه وسلم عن تسع زوجات كما ذكرنا في باب زوجاته ، ووجه الزيادة على أربع انه لما كان الحر لفضله على العبد يستبيح من النسوة أكثر مما كان يستبيحه أحد من الأمة ( فكذلك فضل النبي صلى الله عليه ولم على الحر . . . ) . وقال بعض العلماء : السر في إباحة أكثر من أربع أن الله تعالى علمه بواطن الشريعة وظواهرها ، وما يستحى من ذكرها ولا ما يستحى ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد الناس حياء ، فجعل الله تعالى له نسوة فينقلن من الشرع ما يرينه من أفعاله ، ويسمعنه من أقواله التي كان يستحيي من الافصاح عنها بحضرة الرجال لتكمل الشريعة ، فكثرة عدد النساء لنقلهن عنه من الافعال ما يستحي هو من التلفظ به ، وأيضا انهن نقلن ما لم ينقله غيرهن مما رأينه في منامه ، وخلوته من الآيات الدالة على نبوته ، ومن جده واجتهاده في العبادة ، ومن أمور يشهد كل ذي لب بأنها لا تكون الا لنبي ، وما كان يشاهدها غيرهن فحصل بذلك خير عظيم . الثانية : قيل وبأنه لا ينحصر طلاقه في الثلاث ، والأصح خلافه .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 438 | الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض / الصالحي الشامي