تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
قال الحضيري : والاستدلال به على ما ادعاه غير مسلم فان الحديث قد استشكله جماعة من العلماء ، حتى قال ابن جرير : يجوز ان يكون المذكور من أهل العهد ، وفي عهده أن لا يدخل على مارية ، فقال : ودخل عليها ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتله لنقض عهده . وقال النووي تبعا للقاضي : قيل لعله كان منافقا ومستحقا للقتل بطريق آخر ، وجعل هذا محركا لقتله بنفاقه وغيره لا بالزنا ، وكف عنه علي اعتمادا على أن القتل بالزنا وقد علم انتفاء الزنا ، وفيه نظر أيضا ، لأنا نعتبر نفي ظن الزنا من مارية ، فإنه لو أمر بقتله بذلك ، لأمر بإقامة الحد عليها أيضا ، ولم يقع ذلك معاذ الله أن يختلج ذلك في خاطره أو يتفوه به . وأحسن ما يقال في الجواب عن هذا الحديث ، ما أشار إليه أبو محمد بن حزم في ( الايصال إلى فهم كتاب الخصال ) ، فإنه قال : من ظن أنه صلى الله عليه وسلم أمر بقتله حقيقة بغير بينة ولا اقرار فقد جهل ، وانما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أنه برئ مما نسب إليه ورمي به ، وان الذي ينسب إليه كذب ، فأراد صلى الله عليه وسلم اظهار الناس على براءته يوقفهم على ذلك مشاهدة ، فبعث عليا ومن معه فشاهدوه مجبوبا - أي مقطوع الذكر - فلم يمكنه قتله لبراءته مما نسب إليه ، وجعل هذا نظير قصة سليمان في حكمه بين المرأتين المختلفتين في الولد ، فطلب السكين ليشقه نصفين الهاما ، ولظهور الحق ، وهذا حسن . انتهى كلام الحضيري . السادسة عشرة : وبأن له أن يحكم لنفسه . السابعة عشرة : ولفرعه . الثامنة عشرة : ويشهد لنفسه . التاسعة عشرة : ولفرعه . العشرون : وبقبول شهادة من شهد له ( كشهادة خزيمة ) الحادية والعشرون : وبالهدية بخلاف غيره من الحكام ، لأنه والأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين معصومون ، لا يجوز عليهم أن يحكموا بالهوى ، وانما منع الحاكم من الحكم لنفسه ولولده ، لأنه يجوز عليه الهوى ، فمنع من ذلك ، والمعصوم - عليه السلام - لا يجوز عليه ذلك فجاز له ، ولان الهدية انما حرمت على الحكام خوفا عليهم من الزيغ في الشريعة . الثانية والعشرون : وبعدم كراهة الحكم والفتوى حال الغضب ، لأنه لا يخاف عليه من الغضب ما يخاف علينا . ذكره النووي في شرح مسلم عند حديث اللقطة ، فإنه صلى الله عليه وسلم أفتى فيه ، وقد غضب حتى احمرت وجنتاه .