قال الحضيري : والاستدلال به على ما ادعاه غير مسلم فان الحديث قد استشكله
جماعة من العلماء ، حتى قال ابن جرير : يجوز ان يكون المذكور من أهل العهد ، وفي عهده
أن لا يدخل على مارية ، فقال : ودخل عليها ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتله لنقض عهده .
وقال النووي تبعا للقاضي : قيل لعله كان منافقا ومستحقا للقتل بطريق آخر ، وجعل هذا
محركا لقتله بنفاقه وغيره لا بالزنا ، وكف عنه علي اعتمادا على أن القتل بالزنا وقد علم انتفاء
الزنا ، وفيه نظر أيضا ، لأنا نعتبر نفي ظن الزنا من مارية ، فإنه لو أمر بقتله بذلك ، لأمر بإقامة الحد
عليها أيضا ، ولم يقع ذلك معاذ الله أن يختلج ذلك في خاطره أو يتفوه به .
وأحسن ما يقال في الجواب عن هذا الحديث ، ما أشار إليه أبو محمد بن حزم في
( الايصال إلى فهم كتاب الخصال ) ، فإنه قال : من ظن أنه صلى الله عليه وسلم أمر بقتله حقيقة بغير بينة ولا
اقرار فقد جهل ، وانما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أنه برئ مما نسب إليه ورمي به ، وان الذي ينسب
إليه كذب ، فأراد صلى الله عليه وسلم اظهار الناس على براءته يوقفهم على ذلك مشاهدة ، فبعث عليا ومن
معه فشاهدوه مجبوبا - أي مقطوع الذكر - فلم يمكنه قتله لبراءته مما نسب إليه ، وجعل هذا نظير
قصة سليمان في حكمه بين المرأتين المختلفتين في الولد ، فطلب السكين ليشقه نصفين
الهاما ، ولظهور الحق ، وهذا حسن . انتهى كلام الحضيري .
السادسة عشرة : وبأن له أن يحكم لنفسه .
السابعة عشرة : ولفرعه .
الثامنة عشرة : ويشهد لنفسه .
التاسعة عشرة : ولفرعه .
العشرون : وبقبول شهادة من شهد له ( كشهادة خزيمة )
الحادية والعشرون : وبالهدية بخلاف غيره من الحكام ، لأنه والأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين
معصومون ، لا يجوز عليهم أن يحكموا بالهوى ، وانما منع الحاكم من الحكم لنفسه ولولده ،
لأنه يجوز عليه الهوى ، فمنع من ذلك ، والمعصوم - عليه السلام - لا يجوز عليه ذلك فجاز له ،
ولان الهدية انما حرمت على الحكام خوفا عليهم من الزيغ في الشريعة .
الثانية والعشرون : وبعدم كراهة الحكم والفتوى حال الغضب ، لأنه لا يخاف عليه من
الغضب ما يخاف علينا .
ذكره النووي في شرح مسلم عند حديث اللقطة ، فإنه صلى الله عليه وسلم أفتى فيه ، وقد غضب حتى
احمرت وجنتاه .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 432
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٤٣٢