تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
الباب الثالث فيما اختص به نبينا - صلى الله عليه وسلم - عن الأنبياء في ذاته في الآخرة - صلى الله عليه وسلم - وفيه مسائل : الأولى : اختص صلى الله عليه وسم بأنه أول من تنشق عنه الأرض . روى مسلم عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أنا سيد ولد آدم وأول من تنشق عنه الأرض ، وأول شافع وأول مشفع ) . وروى الدارمي والترمذي وحسنه عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( انا أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة فأنفض التراب عن رأسي ، فآتي قائمة من قوائم العرش فأجد موسى قائما عندها فلا أدري أنفض التراب عن رأسه ، أو كان ممن استثنى الله ) . قوله : ( أنفض التراب ) قال الحافظ : يحتمل أن تجويز المعية في الخروج من القبر ، أو هي كناية عن الخروج من القبر وساق لذلك مزيد بيان في المسألة التي بعدها . الثانية : وبأنه أول من يفيق من الصعقة روى البخاري من طرق عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ينفخ في الصور فيصعق الناس ، فأصعق معهم ، ثم ينفخ فيه أخرى فأكون أول من بعث الله ) ، وفي لفظ : ( من يفيق فإذا موسى باطش بجانب العرش ، فلا أدري أكان فيمن صعق فأفاق قبلي ، أو كان ممن استثني وحوسب بصعقة النار ) . تنبيهان : الأول : استشكل الجزم بكونه صلى الله عليه وسلم أول من تنشق عنه الأرض ، وأول من يفيق مع التردد من خروج موسى قبله ، وإقامته قبله . وأجيب بأن النفخة الأولى يعقبها الصعق في جميع الخلائق أحيائهم وأمواتهم ، وهو الفزع كما وقع في سورة النمل ( ففزع من في السماوات ومن في الأرض ) ( النمل / 87 ) ثم يعقب ذلك الفزع للموتى زيادة لما هم فيه وللاحياء موتا ثم ينفخ الثانية للبعث فيفيقون أجمعين ، فمن كان مقبورا انشقت عنه الأرض فخرج من قبره ومن ليس بمقبور لا يحتاج إلى ذلك . وسيأتي لهذا مزيد بيان في التنبيه الثاني . الثاني : قال سلطان العلماء أبو محمد العز بن عبد السلام ، ما وجه هذا التردد مع صحة خبر أنه صلى الله عليه وسلم مر بموسى ليلة أسري بي قائما يصلي في قبره عند الكثيب الأحمر ، وأخبر أيضا