وروى الفريابي ، عن كعب رضي الله عنه قال : أعطيت هذه الأمة ثلاث خصال ، لم
يعطهن الا الأنبياء ، كان النبي يقال له : بلغ ولا حرج ، وأنت شهيد على قومك ، وادع أجبك ،
وقال لهذه الأمة : ( ما جعل عليكم في الدين من حرج ) ( الحج 78 ) وقال : ( لتكونوا
شهداء على الناس ) ( البقرة 143 ) وقال : ( ادعوني استجب لكم ) ( غافر 60 ) .
الخامسة والتسعون : وبإباحة أكل الإبل .
السادسة والتسعون : والنعام .
السابعة والتسعون : وحمار الوحش .
الثامنة والتسعون : والإوز .
التاسعة والتسعون : والبط .
المائة : وجميع السمك الذي لا قشر عليه .
الحادية بعد المائة : والشحوم .
الثانية بعد المائة : والدم الذي ليس بمسفوح ، كالكبد ، والطحال ، والعروق .
الثالثة بعد المائة : وبرفع المؤاخذة عنهم بالخطأ ، والنسيان .
الرابعة بعد المائة : وما استكرهوا عليه .
الخامسة بعد المائة : والاصر الذي كان على الأمم قبلهم .
السادسة بعد المائة : وحديث النفس ، قال الله تعالى : ( ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا أو
أخطأنا ، ربنا ولا تحمل علينا اصرا كما حملته على الذين من قبلنا ) ( البقرة 286 ) وقال
تعالى : ( ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم ) ( الأعراف 157 ) .
روى الفريابي في تفسيره عن محمد بن كعب رضي الله عنه قال : ما بعث من نبي ، ولا
أرسل من رسول ، أنزل عليهم الكتاب ، الا أنزل الله عليه هذه الآية : ( وان تبدوا ما في
أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ) ( البقرة 284 ) فكانت الأمم تأتي على أنبيائها ، ورسلها ،
ويقولون : نؤاخذ بما تحدث به أنفسنا ، ولم تعمل جوارحنا ، فيكفرون ، ويضلون ، فلما نزلت
على النبي صلى الله عليه وسلم اشتد على المسلمين ما اشتد على الأمم قبلهم ، فقالوا : يا رسول الله أنؤاخذ بما
نحدث به أنفسنا ولم تعمل جوارحنا ؟ قال : ( نعم ، فاسمعوا ، وأطيعوا ، واطلبوا إلى ربكم ) ،
فذلك قوله تعالى : ( آمن الرسول ) ( البقرة 258 ) الآية ، فوضع الله عنهم حديث النفس ، الا
ما عملت الجوارح .
وروى مسلم ، والترمذي عنه نحوه ، بدون ذكر الأنبياء والأمم .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 358
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٣٥٨