تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
الخامسة والخمسون بعد المائة : وبتحريم نكاح أزواجه من بعده صلى الله عليه وسلم وأمة وطئها ، قال الله سبحانه وتعالى : ( وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ، ولا تنكحوا أزواجه من بعده أبدا ) ( الأحزاب 53 ) ، ولم يثبت ذلك لاحد من الأنبياء ، بل قصة سارة مع الجبار ، وقول إبراهيم له : هذه أختي وانه هم أن يطلقها ليتزوجها الجبار قد يستدل به على أن ذلك لم يكن لسائر الأنبياء ، وما قيل في تعليل ذلك . انهن أمهات المؤمنين ، وان في ذلك غضاضة ينزه عنها منصبه الشريف ، وأنه صلى الله عليه وسلم حي في قبره ، ولهذا حكى الماوردي وجها أنه لا يجب عليهن عدة الوفاة ، وفيمن فارقها في الحياة كالمستعيذة والتي رأى بكشحها بياضا ، أوجه : أحدها : يحرمن أيضا ، وهو الذي نص عليه الشافعي ، وصححه في الروضة ، لعموم الآية وليس المراد ( بمن بعده ) بعدية الموت بل بعدية النكاح . وقيل : لا . والثالث : وصححه امام الحرمين والرافعي في ( الشرح الصغير ) تحرم المدخول بها فقط ، والخلاف جار أيضا فيمن اختارت الفراق لكن الأصح فيها عند امام الحرمين والغزالي الحل ، وبه قطع جماعة ، لتحصل به فائدة التخيير ، وهو التمكن من زينة الدنيا ، وفي أمة فارقها بعد وطئها أوجه : ثالثها : تحرم ان فارقها بالموت كمارية ، ولا تحرم ان باعها في الحياة ، قيل : وسبب نزول هذه الآية أن رجلا قال : لو مات محمد لتزوجت عائشة أو أم سلمة فنزلت ، رواه الطبراني بسند ضعيف جدا عن ابن عباس رضي الله عنهما ، ورواه أيضا ابن بشكوال من طريق الكلبي عنه وسمى القائل طلحة بن عبيد الله القرشي ، وقد غلط جماعة من العلماء في طلحة هذا فظنوه طلحة بن عبيد الله أحد العشرة ، وليس هو كذلك ، انما هو آخر ، شاركه في اسمه واسم أبيه ونسبه ، فان طلحة المشهور الذي هو أحد العشرة طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمر بن كعب بن سعد بن تميم التيمي ، وطلحة صاحب القصة طلحة بن عبيد الله بن شافع بن عياض ابن صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن كعب بن تميم التيمي . روى موسى في الذيل نقلا عن ابن شاهين في ترجمة طلحة هذا : هو الذي نزل فيه : ( وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ) ( الأحزاب 53 ) الآية نبه على ذلك ابن شاهين ، وأبو موسى المديني والحافظ والشيخ وغيرهم رضي الله عنهم . السادسة والخمسون بعد المائة : وبأن البقعة التي دفن فيها صلى الله عليه وسلم أفضل من الكعبة ومن العرش .