تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
الخامسة والأربعون بعد المائة : وبأن نصف فراس الغنم فيها مثل مثلها في غيرها من البلاد . السادسة والأربعون بعد المائة : وبأنه لا يدخلها الدجال . السابعة والأربعون بعد المائة : ولا الطاعون . الثامنة والأربعون بعد المائة : وبأنه صلى الله عليه وسلم صرف الحمى عنها أول ما ما قدمها ونقلها إلى الجحفة ، ثم لما أتاه جبريل بالحمى والطاعون أمسك الحمى بالمدينة وأرسل الطاعون إلى الشام . روى الإمام أحمد برجال ثقات عن أبي عسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( أتاني جبريل بالحمى والطاعون فأمسكت الحمى بالمدينة وأرسلت الطاعون إلى الشام فالطاعون شهادة لامتي ورحمة ورجز على الكافر ) . قال السيد : والأقرب أن هذا كان في آخر الامر بعد نقل الحمى بالكلية ، لكن قال الحافظ : لما دخل النبي صلى الله عليه وسلم المدينة كان في قلة من أصحابه ، فاختار الحمى لقلة الموت بها على الطاعون لما فيها من الاجر والجزيل ، وقضيتها اضعاف الأجسام فلما أمر بالجهاد دعا بنقل الحمى إلى الجحفة ، ثم كانوا حينئذ من فاتته الشهادة بالطاعون لما حصلت له بالقتل في سبيل الله ، ومن فاته ذلك دخلت له الحمى التي هي حظ المؤمن من النار ثم استمر ذلك بالمدينة ، يعني بعد كثرة المسلمين تمييزا لها عن غيرها . قال السيد : وهو يقتضي عود شئ من الحمى إليها بآخرة الامر ، والمشاهد في زماننا عدم خلوها منها أصلا ، لكن ليس كما وصف أولا بخلاف الطاعون ، فإنها محفوظة عنه الكلية ، فالأقرب أنه صلى الله عليه وسلم لما سأل ربه تعالى لامته أن لا يلبسهم شيئا ولا يذيق بعضهم بأس بعض فمنعه ذلك ، فقال في دعائه : ( فحمى اذن أو طاعونا ) أراد بالدعاء بالحمى الموضع الذي لا يدخله طاعون ، فيكون ما بالمدينة اليوم ليس هو حمى الوباء ، بل هي رحمة بدعائه صلى الله عليه وسلم ، وقد استشكل قرن الدجال بالطاعون مع أن الطاعون شهادة ورحمة فكيف يمتدح بعدمه ؟ وقد يشكل من وجوه : الأول : أن كونه كذلك ليس لذاته ، وانما المراد ترتب ذلك عليه ، وقد ثبت ذلك من رواية الإمام أحمد ( يؤخذ أعداؤكم من الجن ) فيكون الإشارة بذلك إلى أن كفار الجن وشياطينهم ممنوعون من الطعن به ، كما أن الدجال ممنوع منه ، ألا ترى أن قتل الكافر المسلم شهادة ، ولو ثبت ذلك أن الكفار لا تسلط عليه لحاز غاية الشرف .