تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
التاسعة والتسعون : وبأنه تعالى حرم على الأمة نداءه باسمه بخلاف سائر الأمم ، فان أممهم كانت تخاطبهم بأسمائهم كما حكاه الله تعالى عنهم في القرآن ، فقال تعالى لهذه الأمة : ( لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا ) ( النور 63 ) . روى أبو نعيم عن ابن عباس رضي الله عنهما في الآية قال : كانوا يقولون : يا محمد ، يا أبا القاسم ، فنهاهم الله تعالى عن ذلك اعظاما لنبيه فقالوا : يا نبي الله ، يا رسول الله ، وروى البيهقي عن علقمة بن الأسود رضي الله عنه في الآية قال : لا تقولوا : يا محمد ، ولكن قولوا : يا رسول الله ، يا نبي الله . وروى أبو نعيم في الآية قال : أمر الله أن يهاب نبيه صلى الله عليه وسلم وأن يعظم ، ويسود ، وأما قول حماد أن ثعلبة قال له : يا محمد ، فلعله كان قبل النهي عن مخاطبته باسمه ، إذ رأى انما جاء لأسباب الرسالة ولوازمها فلهذا لم يخاطبه بها . مائة : وبأنه يكره أن يقال في حقه الرسول ، بل رسول الله ، لأنه ليس فيه من التعظيم ما في الإضافة ، قاله الشافعي رضي الله عنه . الواحدة بعد المائة : وبأنه فرض على من ناجاه أن يقدم بين يدي نجواه صدقة ثم نسخ ذلك ، قال الله سبحانه وتعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ) ( المجادلة 12 ) . روى ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في الآية قال : إن المسلمين أكثروا المسألة على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى شقوا عليه ، فأراد الله أن يخفف عن نبيه فلما قال ذلك خف كثير من الناس وكفوا عن المسألة فأنزل الله تبارك وتعالى : ( أأشفقتم ) ( المجادلة 13 ) الآية فوسع الله عليهم ولم يضيق . روى سعيد بن منصور عن مجاهد قال : كان من ناجى رسول الله صلى الله عليه وسلم تصدق بدينار ، وكان أول من صنع ذلك علي بن أبي طالب ، ثم نزلت الرخصة ( فإذا لم تفعلوا ، وتاب الله عليكم ) ( المجادلة 13 ) . الثانية بعد المائة : وبأنه لم يره الله تعالى في أمته شيئا يسوءه حتى قبضه بخلاف سائر الأنبياء .