التاسعة والتسعون :
وبأنه تعالى حرم على الأمة نداءه باسمه بخلاف سائر الأمم ، فان أممهم كانت تخاطبهم
بأسمائهم كما حكاه الله تعالى عنهم في القرآن ، فقال تعالى لهذه الأمة : ( لا تجعلوا دعاء
الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا ) ( النور 63 ) .
روى أبو نعيم عن ابن عباس رضي الله عنهما في الآية قال : كانوا يقولون : يا محمد ، يا
أبا القاسم ، فنهاهم الله تعالى عن ذلك اعظاما لنبيه فقالوا : يا نبي الله ، يا رسول الله ، وروى
البيهقي عن علقمة بن الأسود رضي الله عنه في الآية قال : لا تقولوا : يا محمد ، ولكن قولوا : يا
رسول الله ، يا نبي الله .
وروى أبو نعيم في الآية قال : أمر الله أن يهاب نبيه صلى الله عليه وسلم وأن يعظم ، ويسود ، وأما قول
حماد أن ثعلبة قال له : يا محمد ، فلعله كان قبل النهي عن مخاطبته باسمه ، إذ رأى انما جاء
لأسباب الرسالة ولوازمها فلهذا لم يخاطبه بها .
مائة :
وبأنه يكره أن يقال في حقه الرسول ، بل رسول الله ، لأنه ليس فيه من التعظيم ما في
الإضافة ، قاله الشافعي رضي الله عنه .
الواحدة بعد المائة :
وبأنه فرض على من ناجاه أن يقدم بين يدي نجواه صدقة ثم نسخ ذلك ، قال الله سبحانه
وتعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة )
( المجادلة 12 ) .
روى ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في الآية قال : إن المسلمين أكثروا
المسألة على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى شقوا عليه ، فأراد الله أن يخفف عن نبيه فلما قال ذلك
خف كثير من الناس وكفوا عن المسألة فأنزل الله تبارك وتعالى : ( أأشفقتم ) ( المجادلة 13 )
الآية فوسع الله عليهم ولم يضيق .
روى سعيد بن منصور عن مجاهد قال : كان من ناجى رسول الله صلى الله عليه وسلم تصدق بدينار ،
وكان أول من صنع ذلك علي بن أبي طالب ، ثم نزلت الرخصة ( فإذا لم تفعلوا ، وتاب الله
عليكم ) ( المجادلة 13 ) .
الثانية بعد المائة :
وبأنه لم يره الله تعالى في أمته شيئا يسوءه حتى قبضه بخلاف سائر الأنبياء .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 312
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٣١٢