تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
ابن دحية : اختص النبي صلى الله عليه وسلم بأنه كان له قتل من اتهمه بالزنى من غير بينة ، ولا يجوز ذلك لغيره . انتهى . ولو رفع إلينا ولي قتل غلاما أبواه مؤمنان ، واحتج على ذلك بأنه كشف له أنه طيع كافرا لقتلناه ، قصاصا بحكم الشرع بالاجماع ، لأنه صلى الله عليه وسلم لم يأذن لاحد من أمته أن يقتل بحكم الحقيقة في قتل ولا غيره ، ولو أراد أحد من أرباب الكشف أن يقتدي بامام بينه وبينه حائل في غير المسجد لمنع صحة الاقتداء ، لحكمنا ببطلان صلاته ، ولم نعرج على ما يقع له من الكشف الذي يرفع فيه الجدر وتزال فيه الحجب ، لان الأولياء وغيرهم مكلفون بالعمل بالشرع وقد نص أهل الحقيقة على أنه لا يعمل بالحقيقة ، وانما هي علم لا عمل فلم يكن لاحد من الأولياء مساواة بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وأما الأنبياء فمنهم من بعثه تعالى ليحكم بالشريعة فقط ، ويعمل بها ، كموسى عليه الصلاة والسلام ، ولم يأذن له أن يحكم بالحقيقة ، ولا يعمل بها ، وان علمها ، ومنهم من بعثه ليحكم بالحقيقة فقط ، ويعمل بها كالخضر عليه الصلاة والسلام ، ولم يأذن له أن يحكم بالشريعة ، وان علمها ويبعث الله تعالى من يشاء من أنبيائه بما يشاء . وقال شيخ الاسلام البلقيني في ( شرح البخاري ) في قول الخضر لموسى : اني على علم من الله علمنيه لا ينبغي لك أن تعلمه ، وأنا على علم من علم الله علمكه الله لا ينبغي لي أن أعلمه . هذا قد يشكل بأن العلم المذكور في الجهتين ، كيف لا ينبغي أن يعلمه قال : وجواب هذا حمل العلم على تنفيذه والمعنى لا ينبغي لك أن تعلمه لتعمل به ، لان العمل به مناف لمقتضى الشرع ، ولا ينبغي لي أن أعلمه فأعمل بمقتضاه ، لأنه مناف ( لمقتضى ) ( 1 ) الحقيقة ، ( قال : فعلى هذا لا يجوز للولي التابع للنبي صلى الله عليه وسلم إذا اطلع على الحقيقة أن ينفذ ذلك بمقتضى الحقيقة ) ( 2 ) ، وانما عليه أن ينفذ الظاهر . قال الحافظ في ( الإصابة ) : قال أبو حيان في تفسيره : الجمهور على أن الخضر نبي وكان علمه بمعرفة بواطن أوحيت إليه ، وعلم موسى الحكم بالظاهر ، فأشار إلى أن المراد في الحديث بالعلمين الحكم بالظاهر والباطن لا أمر آخر . وقد قال شيخ الاسلام تقي الدين السبكي : ان الذي بعث به الخضر عليه السلام شريعة له فالكل شريعة ، وأما نبينا صلى الله عليه وسلم فإنه أمر أولا أن يحكم بالظاهر دون ما اطلع عليه من الباطن
هامش
( 1 ) في ج X لعلم . ( 2 ) سقط في ج X .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 314 | الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض / الصالحي الشامي