السادسة والتسعون :
وبان الله تعالى فرض على العالم طاعته والتأسي به فرضا مطلقا لا شرط فيه ولا استثناء
فقال جل اسمه : ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) ( الحشر 7 ) ، وقال :
( من يطع الرسول فقد أطاع الله ) ( النساء 80 ) ، وقال تعالى : ( لقد كان لكم في رسول الله
أسوة حسنة ) ( الأحزاب 21 ) واستثنى في التأسي بخليله ، فقال : ( قد كانت لكم أسوة
حسنة في إبراهيم ) إلى أن قال : ( الا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك ) ( الممتحنة 4 )
الآية .
وبأنه تعالى وصفه في كتابه عضوا عضوا فقال في وجهه : ( قد نرى تقلب وجهك )
( البقرة 144 ) ، وفي عينيه : ( ولا تمدن عينيك ) ( طه 131 ) ، وفي لسانه : ( فإنما يسرناه
بلسانك ) ( الدخان 58 ) ، وفي يده وعنقه : ( ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك )
( الاسراء 29 ) ، وفي صدره وظهره : ( ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك الذي
أنقض ظهرك ) ( الشرح 1 ، 2 ، 3 ) ، وفي قلبه : ( نزله على قلبك ) ( البقرة 97 ) وفي خلقه :
( انك لعلى خلق عظيم ) ( القلم 4 ) .
السابعة والتسعون :
وبأنه صلى الله عليه وسلم فضل الله تبارك وتعالى مخاطبته من مخاطبة الأنبياء قبله تشريفا له واجلالا
وذلك أن الأمم كانوا يقولون لأنبيائهم : راعنا سمعك فنهى الله هذه الأمة أن يخاطبوا نبيهم بهذه
المخاطبة فقال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا ، وقولوا : انظرنا واسمعوا وللكافرين
عذاب أليم ) ( البقرة 104 ) .
الثامنة والتسعون :
وبأنه تعالى لم يخاطبه في القرآن باسمه بل : ( يا أيها الرسول ) ( يا أيها النبي )
بخلاف غيره من الأنبياء فلم ينادهم الا بأسمائهم كما قال تعالى في حق غيره ( يا آدم
أسكن أنت وزوجك الجنة ) ( البقرة 35 ) ( يا نوح ، انه ليس من أهلك ) ( هود 46 ) ( أن
يا إبراهيم ، صدقت الرؤيا ) ( الصافات 105 ) ، ( يا لوط ، انا رسل ربك ) ( هود 81 ) ، ( يا
داود ، انا جعلناك خليفة في الأرض ) ( ص 26 ) ، ( يا موسى ، اني أنا الله رب العالمين )
( القصص 30 ) ، ( يا زكريا ، انا نبشرك بغلام اسمه يحيى ) ( مريم 7 ) ( يا يحيى ، خذ الكتاب
بقوة ) ( مريم 12 ) ( يا عيسى ابن مريم ، أذكر نعمتي عليك وعلى والدتك ) ( المائدة 11 )
وجمع في الذكر بين اسمه واسم خليله إبراهيم فسمى الخليل ، وكنى محمدا صلى الله عليه وسلم فقال :
( ان أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه ، وهذا النبي ) ( آل عمران 68 ) ، فهذا غاية الاجلال
سبل الهدى والرشاد — صفحة 310
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٣١٠