تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
الحادية والتسعون : وبتولي الله سبحانه تعالى الرد على أعدائه عنه صلى الله عليه وسلم بخلاف من تقدمه من الأنبياء ، كانوا يدافعون عن أنفسهم ويردون على أعدائهم لقول نوح : ( يا قوم ، ليس بي ضلالة ) ( الأعراف 61 ) وقول هود : ( يا قوم ، ليس بي سفاهة ) ( الأعراف 67 ) وأشباه ذلك ونبينا صلى الله عليه وسلم تولى الله سبحانه وتعالى تبرئته عما نسب إليه أعداؤه ورد عليهم بنفسه . فأجاب حين قالوا : ( مجنون ) : ( ما أنت بنعمة ربك بمجنون ) ( القلم 2 ) وأجاب عنه تعالى حين قالوا : ( هو شاعر ) فقال : ( وما علمناه الشعر وما ينبغي له ) ( يس 69 ) فنفى الله تبارك وتعالى عنه الشعر بسائر الأوزان . وأجاب سبحانه وتعالى عنه حين قالوا : ( افترى القرآن ) ، فقال عز وجل : ( وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله ) ( يونس 37 ) . الافتراء : الكذب . وأجاب تبارك وتعالى اسمه عنه حين قالوا : ( انما يعلمه بشر ) فقال عز وجل : ( بلسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين ) ( النحل 103 ) ، وأجاب تقدس اسمه عنه حين قال العاص بن وائل ، انه أبتر ، فقال سبحانه وتعالى : ( ان شانئك هو الأبتر ) ( الكوثر 3 ) . الثانية والتسعون : وبمخاطبته سبحانه وتعالى له بألطف ما خاطب به الأنبياء ، فان الله تعالى قال لداود صلى الله عليه وسلم : ( ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله ) ( ص 26 ) ، وقال عن نبينا صلى الله عليه وسلم : ( وما ينطق عن الهوى ) ( النجم 3 ) ، تنزيها له عن ذلك بعد الأقسام عليه ، وقال عن موسى : ( ففررت منكم لما خفتكم ) ( الشعراء 21 ) وقال عن نبينا صلى الله عليه وسلم : ( وإذ يمكر بك الذين كفروا ) ( الأنفال 30 ) الآية فكنى عن خروجه وهجرته بأحسن العبارات ولم يذكره بالفرار الذي فيه نوع من الغضاضة . الثالثة والتسعون : وبأنه تعالى قرن اسمه صلى الله عليه وسلم باسمه في كتابه في ثمانية مواضع : أولها : الطاعة ، قال الله تبارك وتعالى : ( من يطع الرسول فقد أطاع الله ) ( النساء 80 ) وقال عز وجل : ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ) ( آل عمران 32 ) ، ( وآمنوا بالله ورسوله ) ( الحديد 7 ) فجمع بينهما بواو العطف المشركة ، ولا يجوز جمع هذا الكلام في حق غيره صلى الله عليه وسلم . ففي سنن أبي داود عن حذيفة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يقولن
سبل الهدى والرشاد — صفحة 308 | الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض / الصالحي الشامي