الحادية والتسعون :
وبتولي الله سبحانه تعالى الرد على أعدائه عنه صلى الله عليه وسلم بخلاف من تقدمه من الأنبياء ،
كانوا يدافعون عن أنفسهم ويردون على أعدائهم لقول نوح : ( يا قوم ، ليس بي ضلالة )
( الأعراف 61 ) وقول هود : ( يا قوم ، ليس بي سفاهة ) ( الأعراف 67 ) وأشباه ذلك
ونبينا صلى الله عليه وسلم تولى الله سبحانه وتعالى تبرئته عما نسب إليه أعداؤه ورد عليهم بنفسه . فأجاب
حين قالوا : ( مجنون ) : ( ما أنت بنعمة ربك بمجنون ) ( القلم 2 ) وأجاب عنه تعالى حين
قالوا : ( هو شاعر ) فقال : ( وما علمناه الشعر وما ينبغي له ) ( يس 69 ) فنفى الله تبارك وتعالى
عنه الشعر بسائر الأوزان .
وأجاب سبحانه وتعالى عنه حين قالوا : ( افترى القرآن ) ، فقال عز وجل : ( وما كان هذا
القرآن أن يفترى من دون الله ) ( يونس 37 ) .
الافتراء : الكذب .
وأجاب تبارك وتعالى اسمه عنه حين قالوا : ( انما يعلمه بشر ) فقال عز وجل : ( بلسان
الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين ) ( النحل 103 ) ، وأجاب تقدس اسمه
عنه حين قال العاص بن وائل ، انه أبتر ، فقال سبحانه وتعالى : ( ان شانئك هو الأبتر )
( الكوثر 3 ) .
الثانية والتسعون :
وبمخاطبته سبحانه وتعالى له بألطف ما خاطب به الأنبياء ، فان الله تعالى قال
لداود صلى الله عليه وسلم : ( ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله ) ( ص 26 ) ، وقال عن نبينا صلى الله عليه وسلم :
( وما
ينطق عن الهوى ) ( النجم 3 ) ، تنزيها له عن ذلك بعد الأقسام عليه ، وقال عن موسى :
( ففررت منكم لما خفتكم ) ( الشعراء 21 ) وقال عن نبينا صلى الله عليه وسلم : ( وإذ يمكر بك الذين
كفروا ) ( الأنفال 30 ) الآية فكنى عن خروجه وهجرته بأحسن العبارات ولم يذكره بالفرار
الذي فيه نوع من الغضاضة .
الثالثة والتسعون :
وبأنه تعالى قرن اسمه صلى الله عليه وسلم باسمه في كتابه في ثمانية مواضع :
أولها : الطاعة ، قال الله تبارك وتعالى : ( من يطع الرسول فقد أطاع الله ) ( النساء 80 )
وقال عز وجل : ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ) ( آل عمران 32 ) ، ( وآمنوا بالله ورسوله )
( الحديد 7 ) فجمع بينهما بواو العطف المشركة ، ولا يجوز جمع هذا الكلام في حق
غيره صلى الله عليه وسلم . ففي سنن أبي داود عن حذيفة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا
يقولن
سبل الهدى والرشاد — صفحة 308
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٣٠٨