والاحتمال : حبس النفس عند الآلام والمؤذيات ، ومثله الصبر . قال غيره : وجمعه أحلام . قال
الله تعالى : ( أم تأمرهم أحلامهم بهذا ) أي عقولهم . وسمي العقل حلما لكونه سببا عنه . قال
ابن عطية : هو العقل إذا انضاف إليه أناة واحتمال .
وقد كان صلى الله عليه وسلم أحلم الناس ، وكل حليم قد عرفت منه زلة وحفظت منه هفوة ،
وهو صلى الله عليه وسلم لا يزيد مع كثرة الأذى إلا صبرا ، وعلى إشراف الجاهلية إلا حلما .
ولهذا مزيد بيان في بيان حلمه صلى الله عليه وسلم .
وهذا الاسم من أسمائه تعالى . ومعناه في حقه تعالى : الذي لا يعجل بالعقوبة . والفرق
بينه وبين الحقود : أنه الذي يؤخر الانتقام لانتهاز الفرصة . والحليم يؤخره لانتظار التوبة .
وسيأتي الفرق بينه وبين العفو وبينه وبين الصبر في تفسيرهما .
" الحلاحل " : بمهملتين الأولى مضمومة والثانية مكسورة : السيد الشجاع ، أو كثير
المروءة ، والرئيس الرزين ، كأنه مأخوذ من الحلول والاستقرار ، لأن القلق وقلة الثبات في
مجلس ليس من عادات السادات . قال بعضهم يمدح النبي صلى الله عليه وسلم :
وعربة أرض ما يحل حلالها * من الناس إلا اللوذعي ( 1 ) الحلاحل ( 2 )
أراد بها مكة المشرفة ، وأشار إلى قوله صلى الله عليه وسلم : " إن الله حبس عن مكة الفيل وسلط
عليها رسوله والمؤمنين ، وإنها لن تحل لأحد كان قبلي ، وإنها حلت لي ساعة من نهار ،
وإنها لن تحل لأحد بعدي " الحديث رواه الشيخان ( 3 ) .
والعربة - بمهلتين محركة : ناحية قرب المدينة أقامت بها قريش فنسبت العرب إليها
وسكن الشاعر راءها للضرورة ، وهي باحة دار أبي الفصاحة دار إسماعيل صلى الله عليه وسلم ، والباحة
بالموحدة والمهملة : قال في الصحاح : الساحة .
" الحماد " : بتشديد الميم صيغة مبالغة من الحمد أي الحامد الكثير الحمد .
" حمطايا " : روى أبو نعيم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمى في الكتب القديمة : أحمد ومحمد والماحي والمقفي ونبي الملاحم
وحمطايا وفارقليطا وماذماذ .
قال أبو عمر الزاهد : سألت بعض من أسلم من اليهود فقال : معناه يحمي الحرم ويمنع
الحرام .
هامش
( 1 ) لذعة برأيه وذكائه : أسرع إلى الفهم والصواب كإسراع النار إلى الاحتراق فهو لوذعي انظر المصباح المنير 552 .
( 2 ) حلحل القوم : أزالهم عن مواضعهم والحلاحل السيد في عشيرته الشجاع الركين في نجله اللسان 1 / 978 ، 979 .
( 3 ) أخرجه البخاري 9 / 8 كتاب الديات ( 6880 ) ، ومسلم 2 / 988 كتاب الحج ( 447 - 1355 ) .