الذي لا راد لحكمه ولا معقب لقضائه ، قال تعالى : ( أفغير الله أبتغي حكما ) أي مانعا .
" الحكيم " : قال " ع " لأنه علم وعمل وأذعن لربه . قال الشيخ رحمه الله تعالى : وهو
فعيل من الحكمة . قال تعالى : ( يعلمهم الكتاب والحكمة ) ( ذلك مما أوحى إليك ربك
من الحكمة ) والمتصف بالحكمة علما وتعليما حكيم . واختلف في المراد بالحكمة في
قوله تعالى : ( يؤتي الحكمة من يشاء ) الآية . فقيل : النبوة . وقيل : المعرفة بالقرآن والفهم
فيه . وقيل : الإصابة في القول وقيل : العلم المؤدي إلى العمل . وقيل : السنة . وقيل : خشية الله .
لحديث : " رأس الحكمة مخافة الله " . رواه ابن مردويه . وقال الإمام مالك : إنه ليقع في قلبي أن
الحكمة هو الفقه في دين الله تعالى وأمر يدخله الله تعالى في القلوب من رحمته وفضله . ومما
يبين ذلك أنك تجد الرجل عاقلا في أمر الدنيا إذا نظر فيها ، وتجد آخر ضعيفا في أمر دنياه عالما
بأمر دينه بصيرا به يؤتيه الله إياه ويحرمه هذا . انتهى إلى هنا .
وهو صلى الله عليه وسلم حكيم بالمعاني المذكورة كلها .
قال في الشرح : هو المتقن للأمور . وفعيل بمعنى مفعل من الإحكام وهو الإتقان ، أو
بمعنى فاعل من الحكم وهو المنع للإصلاح ، وهو أعم من الحكمة ، وكل حكمة حكم ولا
عكس ، لأن الحكم أن نقضي على شئ إيجابا أو سلبا . أو ذو الحكمة وهي معرفة
أفضل الأشياء بأفضل العلوم وإصابة الحق بالعلم والعقل . والمراد بها في حقه تعالى معرفة
الأشياء وإيجادها على غاية الإحكام . وفي حق الإنسان : معرفة الموجودات وفعل الخيرات .
" الحليم " : قال " د " هو موصوف به بالتوراة ، وهو اسم فاعل للمبالغة من حلم بالضم
ككريم من كرم ، يقال حلم فهو حليم إذا صار الحلم طبعا له وسجية من سجاياه . قال أبو طالب
يمدحه صلى الله عليه وسلم :
حليم رشيد عادل غير طائش * يوالي إلها ليس عنه بغافل
والحلم بكسر المهملة وسكون اللام : الأناة في الأمور وهي بفتح الهمزة مقصورة
كقناة : اسم للتأني وهو التثبت وترك العجلة ، وأما عطفها عليه في قوله صلى الله عليه وسلم كما رواه مسلم
عن ابن عباس للأشج : أشج عبد القيس ، واسمه المنذر بن عائذ بن الحارث العصري .
بمهملات على الأصح : " إن فيك لخصلتين يحبهما الله تعالى ورسوله : الحلم والأناة " ( 1 )
فعطف تفسير . والمراد به في الخبر : العقل خاصة . وقال القاضي : هو حالة تأن وثبات عند
الأسباب والمحركات . قال غيره : هو ضبط النفس والطبع عند هيجان الغضب . قال القاضي :
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم 1 / 48 كتاب الإيمان 25 - 17 ) .