وهو بمعنى المحاسب أو المكافي من أسمائه تعالى . قال الغزالي رحمه الله تعالى :
وليس للعبد مدخل في هذا الوصف إلا بنوع من المجاز بأن يكون كافيا لطفله بتعهده أو
لتلميذه بتعليمه حتى لا يفتقر إلى غيره . انتهى .
وهذا المعنى صحيح في حقه صلى الله عليه وسلم لأنه كاف لأمته جميع ما تحتاج إليه من أمور الدنيا
والآخرة بحيث لا يحتاجون إلى غيره صلى الله عليه وسلم .
" الحفيظ " : فعيل من الحفظ وهو صون الشئ عن الزوال فإن كان في الذهن فضده
النسيان ، أو في الخارج فضده التضييع .
وهو من أسمائه تعالى ، وكلا المعنيين يصح إطلاقه عليه تعالى ، لأن الأشياء محفوظة
في علمه لا يطرأ عليه نسيان ويحفظ الموجودات من الزوال . وقيل : معناه الذي يحفظ سرك
من الأغيار ويصون ظاهرك عن مرافقة الفجار .
وأما قوله تعالى : ( وما أنا عليكم بحفيظ ) فمعناه : لست أحفظ أعمالكم وأجازيكم
عليها . وقوله تعالى : ( فما أرسلناك عليهم حفيظا ) أي لتحفظهم حتى لا يقعوا في الكفر
والمعاصي أو لتحصي مساوئهم وذنوبهم فتحاسبهم عليها .
وقد ذكر أن هذه الآية منسوخة بآية القتال فهو صلى الله عليه وسلم بعد الأمر به حفيظ بالمعنى الأول
بمعنى أن يردهم عنه ويقاتلهم عليه .
وبالمعنى الثاني لأنه يشهد عليهم يوم القيامة وهو أبلغ من
الحافظ .
" الحفي " : البر اللطيف . يقال : حفيت بفلان وتحفيت به إذا اعتنيت بكرامته .
" الحق " : الثابت ، وأصله المطابقة للواقع أو المحق أو المظهر للحق . قال تعالى :
( جاءكم الحق من ربكم ) ( حتى جاءكم الحق ورسول مبين ) ( فقد كذبوا بالحق لما
جاءكم ) على أحد القولين أن الحق هنا هو النبي صلى الله عليه وسلم . وقيل هو القرآن . قال تعالى :
( وشهدوا أن الرسول حق ) وفي حديث الشفاعة " ومحمد حق " وهو الثابت . وهذا الاسم
من أسمائه تعالى ومعناه الموجود المتحقق أمره وألوهيته ، أو الموجد للشئ حسب ما تقتضيه
حكمته تعالى ، وفي حقه صلى الله عليه وسلم المتحقق صدقه ونبوته .
فائدة :
فرق الإمام فخر الدين رحمه الله تعالى بين الصدق والحق ، بأن الصدق نسبة الشئ
إلى الواقع ، والحق نسبة ما في الواقع إلى الشئ .
" الحكم " : بفتح أوله وثانيه : الحاكم أو المانع ، وهو من أسمائه تعالى ، ومعناه الحاكم
سبل الهدى والرشاد — صفحة 449
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٤٤٩