وسئل الشيخ رحمه الله تعالى عن لواء الحمد هل هو لواء حقيقي أو معنوي ؟ فأجاب
بأنه معنوي وهو الحمد ، لأن حقيقة اللواء الراية ولا يمسكها إلا صاحب الجيش ، فالمراد من
الحديث أنه سيد الناس وإمامهم يوم القيامة . وأنه يشهر بالحمد إذ ذاك .
وقد ذكر ابن الأثير رحمه الله نظير هذا في الحديث : " لكل غادر لواء " أي علامة يشهر
بها في الناس لأن موضوع اللواء شهرة مكان الرئيس . ولهذا مزيد بيان في أبواب حشره صلى الله عليه وسلم .
" الحامي " : بالمهملة : المانع لأمته من العدى والحافظ لها من الردى . أو حامي البيت
والحرم ومبعده من أيدي ذي الجرم . أو سمي بذلك لأنه صلى الله عليه وسلم كان له أن يحمي لنفسه وإن لم
يقع ذلك منه .
" الحائد لأمته من النار " : اسم فاعل من حاد يحيد ، أي يميل أمته عن النار .
" حبيب الله " : هو فعيل من المحبة بمعنى مفعول أو بمعنى فاعل . ورد ذكره في عدة
أحاديث . قال القاضي : وأصلها الميل إلى ما يوافق المحب ، ولكن هو في الحق من يصح منه
الميل والانتفاع بالرفق وهي درجة المخلوق ، فأما الخالق تعالى فمنزه عن الأعراض فمحبته
لعبده تمكنه من سعادته وعصمته وتوفيقه وتهيئة أسباب القرب له ، وإضافة رحمته عليه ،
وقصواها كشف الحجب عن قلبه حتى يراه بقلبه وينظر إليه ببصيرته ولسانه فيكون كما في
الحديث . " فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ولسانه الذي ينطق
به " ( 1 ) .
وقال في الاصطفاء : وقد يقال كما في شرح المواقف إن محبتنا له تعالى كيفية
روحانية مترتبة على تصور الكمال المطلق له تعالى على الاستمرار ومقتضية للتوجه التام إلى
حضرة قدسه بلا فتور وقرار ، ومحبتنا لغيره كيفية تترتب على تخيل كمال فيه من لذة أو شفقة
أو مشاكلة كمحبة العاشق لمعشوقه والمنعم عليه للمنعم ، والوالد للولد ، ثم هي عندنا كالرضي
والإرادة مع ترك الاعتراض كما مر ، وقيل الإرادة فقط فيترتب على ذلك كما في " الإرشاد " أنه
تعالى لا يتعلق به محبة على الحقيقة لأنها إرادة ، والإرادة لا تتعلق إلا بمتجدد ، وهو سبحانه لا
أول له لأن المريد إنما يريد ما ليس بكائن أو إعدام ما يجوز عدمه وما ثبت قدمه واستحال
عدمه لا تتعلق به إرادة . والفرق بينه وبين الخليل أن الخليل من امتحنه ثم أحبه والحبيب
الذي أحبه بلا محنة . انتهى .
واختلف في مقام المحبة والخلة أيهما أرفع ؟ فقيل : هما سواء فلا يكون الخليل إلا
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 11 / 340 كتاب الرفاق ( 6502 ) .