وإذا أطلقت على البارئ تعالى فالمراد لوازمها بحسب ما يليق به . وقيل : الكبرياء ترجع
إلى كمال الذات ، والعظمة إلى كمالها . انتهى . والمراد بكمال الصفات الثبوتية : عدم ثبوت
نقيضه ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا - كالجهل والفناء وغيرهما .
" الجهضم " : بالجيم والمعجمة الساقطة كجعفر : العظيم الهامة المستدير الوجه
الرحب الجبين الواسع الصدر ، وهذه الأوصاف مجتمعة فيه صلى الله عليه وسلم .
" الجواد " : بالتشديد مبالغة في الجواد بالتخفيف . قال القشيري رحمه الله تعالى :
حقيقة الجواد أن لا يصعب عليه البذل . وأول مراتب الكرم : السخاء ، ثم الجود ، ثم الإيثار .
فمن أعطى البعض وأبقى البعض فهو السخي ، ومن بذل الأكثر وأبقى شيئا فهو الجواد ، ومن
قاسى الضر وآثر غيره فهو المؤثر . لهذا مزيد بيان في باب كرمه وجوده صلى الله عليه وسلم .
" الجواد " : بالتخفيف : الكريم السخي الطائع الملي صفة مشبهة من الجود وهو سعة
الكرم أو الطاعة .
حرف الحاء المهملة
" الحاتم " : قال : " يا " هو من أسمائه في الكتب السالفة . حكاه كعب الأحبار . قال
ثعلب : ومعناه أحسن الأنبياء خلقا . قال في الشرح : هو بفتح المثناة الفوقية كما رأيته مضبوطا
بالقلم في نسخة معتمدة من الشفاء ورأيته في الصحاح بالكسر . لكن قال : هو القاضي .
قلت : لم يذكر في الصحاح أنه من أسماء النبي صلى الله عليه وسلم وإنما قال : الحاتم القاضي . وكذا
ذكره في الديوان في فاعل بكسر العين . والله تعالى أعلم .
" الحاشر " : ذكر في الأحاديث السابقة في الباب الثاني بلفظ " أنا الحاشر الذي يحشر
الناس على عقبي " وفي لفظ " على قدمي " وبلفظ : " أنا الحاشر الذي يحشر الناس معي على
قدمي " قال القاضي : واختلف في معنى : " على قدمي " فقيل : على زماني وعهدي ، إذ ليس
بعده نبي . وقيل : يحشر الناس بمشاهدتي كما قال تعالى : ( ويكون الرسول عليكم شهيدا )
وقال الخطابي وابن دحية رحمهما الله : معناه على أثري أي أنه يقدمهم وهم خلفه ، لأنه أول
من تنشق عنه الأرض ، ثم يحي كل نفس فيتبعونه .
قال الخطابي : ويدل على هذا المعنى رواية ( 1 ) : " على عقبي " وقال العزفي : القدم عبارة
عن الأثر لأنه منه ، وقيل : المعنى على أثري ، لأن الساعة على أثره أي قريبة من مبعثه . كما
قال صلى الله عليه وسلم : " بعثت أنا والساعة كهاتين " ( 2 ) . قال الحافظ : ويحتمل أن يكون المراد بالقدم
هامش
( 1 ) في أ : قوله .
( 2 ) أخرجه البخاري 11 / 347 كتاب الرقاق ( 6504 ) ، ومسلم 4 / 2268 كتاب الفتن ( 133 - 2951 ) .