في لغة غيرهم . وأفصح : أفعل تفضيل من فصح الرجل : جادت لغته لا من أفصح إذا تكلم
بالعربية ، لأن أفعل التفضيل لا يبنى إلا من ثلاثي . وفي الصحاح : رجل فصيح وكلام فصيح أي
بليغ . ولسان فصيح أي طلق .
ومرجع الفصاحة إما إلى الوضوح ، ومنه : أفصح الصبح إذا بدا ضوءه . ويقال لكل
واضح : مفصح . أو إلى الخلوص . ومنه : أفصح اللبن إذا أخذت منه الرغوة ولهذا مزيد بيان في
باب بيان صفاته الحسية صلى الله عليه وسلم .
" أكثر الأنبياء تبعا " : بفتح التاء الفوقية والموحدة : جمع تابع كخدم جمع خادم .
روى مسلم عن أنس بن مالك - رضي الله تعالى عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن
من الأنبياء من يأتي يوم القيامة ما معه مصدق غير واحد " وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة
" وأرجو أن أكون أكثرهم تبعا " لعله قبل أن يكشف له عن أمته ويراهم . وقد حقق الله تعالى
رجاءه صلى الله عليه وسلم كما سيأتي بيان ذلك في الخصائص .
" الأكرم " : المتصف بزيادة الكرم على غيره . وقال بعض العلماء : الكرم كالحرية إلا
أنها يقال في صغير المحاسن وكبيرها ، والكرم لا يقال إلا في كبيرها فقط ولذا قال تعالى :
( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) .
روى الدارمي عن ابن عباس - رضى الله تعالى عنهما - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أنا
أكرم الأولين والآخرين على الله ولا فخر " ( 1 ) .
ومن كرامته صلى الله عليه وسلم على ربه أنه أقسم بحياته وأشفق عليه فيما كان يتكلفه من العبادة
وطلب منه أن يقللها ، ولم يطلب ذلك من غيره بل حضهم الله على الزيادة . وأقسم له أنه من
المرسلين وأنه ليس بمجنون وأنه لعلى خلق عظيم وأنه ما ودعه وما قلاه . وولد صلى الله عليه وسلم مختونا
لئلا يرى أحد عورته ، واستأذن عليه ملك الموت في الدخول وفي قبض روحه الزكية ولم يفعل
ذلك بأحد قبله .
وهذا الاسم مما سماه الله تعالى به من أسمائه قال تعالى : ( وربك الأكرم ) ومعناه :
الذي له الكمال في زيادة الكرم على كل كريم . أو الذي أنعم على عباده بالنعم التي لا تحصى
ويحلم عليهم فلا يعاجلهم بالعقوبة على كفرانها سبحانه وتعالى .
" أكرم الناس " .
" أكرم ولد آدم " : كما سيأتي إن شاء الله تعالى في حديث الشفاعة .
هامش
( 1 ) أخرجه الدارمي 1 / 26 ، وابن كثير 2 / 375 .