عقبه : وهب وضاع كذاب .
الثالث : روى البخاري في الصحيح والتاريخ ، والنسائي والبيهقي عن أبي هريرة رضي
الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ألا تعجبون " ( 1 ) ولفظ البخاري في التاريخ : " يا عباد
الله انظروا . وفي لفظ له : ألم تروا كيف يصرف الله عني شتم قريش ولعنهم ، يشتمون
مذمما ويلعنون مذمما . وأنا محمد " .
قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في أماليه : كيف يستقيم ذلك وهم ما كانوا
يسبون الاسم بل المسمى ، والمسمى واحد ؟ والجواب المراد : كفى الله اسمي الذي هو
محمد يستهزأ بالسب .
وقال الحافظ رحمه الله تعالى : كان الكفار من قريش من شدة كراهتهم في النبي صلى الله عليه وسلم
لا يسمونه باسمه الدال على المدح فيعدلون إلى ضده فيقولون : مذمم وإذا ذكروه بسوء قالوا :
فعل الله بمذمم . ومذمم ، ليس هو اسمه ولا يعرف به ، فكان الذي يقع منهم في ذلك مصروفا
إلى غيره .
" أحمد " : قال الله تعالى حاكيا عن السيد عيسى عليه السلام ( ومبشرا برسول يأتي من بعدي
اسمه أحمد ) قال العلماء : لم يسم به أحد قبل نبينا صلى الله عليه وسلم منذ خلق الله تعالى الدنيا ، ولا
تسمى به أحد في حياته صلى الله عليه وسلم وأول من تسمى به بعده على الصواب والد الخليل بن أحمد
شيخ سيبويه . قال المبرد رحمه الله تعالى : فتش المفتشون فما وجدوا بعد نبينا صلى الله عليه وسلم من اسمه
أحمد قبل أبي الخليل بن أحمد . قال الحافظ أبو الفضل العراقي : واعترض على هذه المقالة
بأبي النضر سعيد بن أحمد فإنه أقدم وأجيب بأن أكثر أهل العلم قالوا فيه يحمد بالياء . وقال
ابن معين : أحمد .
قال ابن دحية رحمه الله تعالى : وهو علم منقول من صفة لا من فعل ، وتلك الصفة أفعل
التي يراد بها التفضيل .
وقال ابن القيم في كتابيه " جلاء الأفهام " " وزاد المعاد " واللفظ له : اختلف الناس فيه :
هل هو . بمعنى فاعل أو مفعول . فقالت طائفة : هو بمعنى فاعل . أي حمد الله أكثر من حمد
غيره له ، فمعناه أحمد الحامدين لربه .
وقالت طائفة أخرى : هو بمعنى مفعول أي أحق الناس وأولاهم بأن يحمد . فيكون
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 6 / 641 في كتاب المناقب ( 3533 ) .