اعتبار طاعة الكافر مع كفره ، لأن شرط الطاعة أن تقع بقصد صحيح ، وهذا مفقود من الكافر .
الثانية : إثبات ثواب على بعض الأعمال تفضلا من الله تعالى وهذا لا يحيله العقل ، فإذا تقرر
ذلك لم يكن عتق أبي لهب لثويبة قربة معتبرة ، ويجوز أن يتفضل الله تعالى عليه بما شاء كما
تفضل علي بن أبي طالب ، والمتبع في ذلك التوقيف نفيا وإثباتا .
وقال الحافظ : وتتمة هذا أن يقع التفضل المذكور إكراما لمن وقع من الكافر البر له
ونحو ذلك .
حيبة : بحاء مهملة مكسورة فمثناة تحتية ساكنة وفي لفظ عند السهيلي بالخاء المعجمة
المفتوحة .
عتاقتي : بفتح العين المهملة : أحد مصادر عتق العبد الذي هو فعل لازم وإنما عبر في
هذا الحديث بالعتاقة دون الإعتاق وإن كان المناسب الإعتاق لأنها أثره : فلذلك أضافها إلى
نفسه بقوله : عتاقتي . قاله الترمذي في شرح العمدة .
النقرة : قال ابن بطال رحمه الله تعالى : يعني أن الله سقاه ما في مقدار نقره إبهامة لأجل
عتق ثويبة . كما ذكر في حديث أبي طالب أنه في ضحضاح من نار لا في النار ، بسبب حفظه
لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، بخلاف أبي لهب فإنه كان يؤديه فكان نصيبه من الرفق والرحمة دون أبي
طالب . قال غيره : أراد بالنقرة التي بين إبهامه وسبابته إذا مد إبهامه فصار بينهما نقرة يسقى من
الماء بقدر ما يسع تلك النقرة نقل ذلك في غريبي الهروي .
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وخديجة يكرمان ثويبة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث إليها من
المدينة بكسوة وصلة حتى ماتت بعد فتح خيبر ، فسأل عن ابنها مسروح فقيل قد مات فسأل
عن قرابتها فقيل لم يبق منهم أحد .
الثالثة : امرأة من بني سعد غير حليمة . روى ابن سعد عن ابن أبي مليكة ( 1 ) رحمه الله
تعالى أن حمزة كان مسترضعا له عند قوم من بني سعد بن بكر ، وكانت أم حمزة قد أرضعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عند أمه حليمة .
الرابعة : خولة بنت المنذر بن زيد بن لبيد بن خداش بن عامر بن عدي بن النجار ، أم
بردة الأنصارية ، ذكر الإمام أبو الحسن إبراهيم بن يحيى بن إبراهيم المعروف بابن الأمين أنها
أرضعت النبي صلى الله عليه وسلم وقال : ذكرها العدوي وتابعه في العيون والمورد ، وهو وهم إنما أرضعت
هامش
( 1 ) عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن أبي مليكة ، بالتصغير ، ابن عبد الله بن جدعان ، يقال اسم أبي مليكة ، زهير
التيمي ، المدني ، أدرك ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، ثقة فقيه ، من الثالثة ، مات سنة سبع عشرة . التقريب 1 / 431 .