فقيل لمضر : من أين عرفت الخمر . فقال : لأني أصابني عطش شديد . وقيل لربيعة من أين
علمت اللحم ؟ قال لأن لحم الكلب يعلو شحمه بخلاف لحم الشاة فإن شحمها يعلو لحمها .
وقيل لإياد : من أين علمت أن نسبي لغير أبي ؟ قال : لأنه وضع الطعام ولم تجلس معنا فيكون
أصلك دنيئا .
فقال : قصوا علي قصتكم . فقصوا عليه ما أوصى به أبوهم وما كان من الاختلاف
بينهم . ما أشبه القبة الحمراء من مال فهو لمضر . فصارت إليه الدنانير والإبل ، فسمى مضر
الحمراء . قال : وما أشبه الخباء الأسود من دابة ومال فهو لربيعة فصارت إليه الخيل وهي دهم .
فسمى ربيعة الفرس . قال : وما أشبه الخادم وكانت شمطاء من مال فيه بلق فهو لإياد فصارت
الماشية البلق له فقيل إياد الشمطاء . وقضي لأنمار بالدراهم والأرض فساروا من عنده وهم
على ذلك .
قال محمد بن السائب فيما رواه البلاذري عنه : ومضر أول من حدا للإبل وكان سبب
ذلك أنه سقط من بعيره وهو شاب فانكسرت يده فقال : يايداه يا يداه فأتت إليه الإبل من
المرعى فلما صح وركب حدا ، وكان من أحسن الناس صوتا . قال البلاذري : وقيل بل كسرت
يد مولى له فصاح فاجتمعت عليه الإبل فوضع الحداء وزاد الناس فيه قال السهيلي وفي
الحديث : " لا تسبوا ربيعة ومضر فإنهما كانا مؤمنين " ( 1 ) .
ورى ابن حبيب بسند جيد عن سعيد بن المسيب مرسلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا
تسبوا مضر فإنه كان على ملة إبراهيم " ( 2 ) ورواه الزبير والبلاذري بسند جيد عن الحسن مرسلا
مثله ورواه البلاذري عن عبيد الله بن خالد مرسلا نحوه .
وروى ابن حبيب بسند جيد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : مات أدد والد
عدنان ، وعدنان ، ومعد ، وربيعة ، ومضر ، وقيس عيلان وتيم وأسد وضبة وخزيمة على الإسلام
على ملة إبراهيم صلى الله عليه وسلم .
ومما يؤثر من حكم مضر : من يزرع شرا يحصد ندامة ، وخير الخير أعجله ، فاحملوا
أنفسكم على مكروهها فيما يصلحكم ، واصرفوها عن هواها فيما أفسدها ، فليس بين الصلاح
والفساد إلا صبر فواق .
الفواق : قال في الصحاح ما بين الحلبتين من الوقت ، لأنها تحلب ثم تترك سويعة
يرضعها الفصيل لتدر ثم تحلب .
هامش
( 1 ) انظر فتح الباري 7 / 146 .
( 2 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات بنحوه 1 / 1 / 30 ، وذكره المتقي الهندي في الكنز ( 33987 ) .