فأنذره نبي من أنبياء الله تعالى كان في وقته بأن النبوة في ولده . فاستبقاه وأكرمه .
وروى أبو الربيع غير ذلك من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وهو أنه لما غزا
بخت نصر العرب بعث الله تعالى ملكين فاحتملا معدا ، فلما أدبر الأمر رداه فرجع موضعه من
تهامة بعد ما رفع الله تعالى بأسه عن العرب فكان بمكة وناحيتها مع أخواله من جرهم وبها
يومئذ بقية هم ولاة البيت يومئذ . فاختلط بهم يومئذ وناكحهم . وقيل إنما المحمول عدنان
قال أبو الربيع . والصحيح الأول .
واختلف في ولد معد . فقال عبد الملك بن حبيب : إنهم سبعة عشر رجلا درج منهم
بلا عقب تسعة وأعقب ثمانية . فالذين أعقبوا : قضاعة بضم القاف وهو بكر والده واسمه عمرو
ولقب قضاعة لما تقضع عن قومه أي بعد . ونزار ، وإياد الأكبر وحيدان ، بفتح الحاء المهملة
وسكون المثناة التحتية وعبيد وهو الرماح . وجتيد بجيم مضمومة فتاء مثناة فوقية فتحتية ساكنة
فدال مهملة . وسليم وقنص وكلهم انتقلوا إلى اليمن إلا نزارا . وقيل في عددهم غير ذلك .
وروى الطبراني عن أبي أمامة الباهلي رضي الله تعالى عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول : " لما بلغ ولد معد بن عدنان أربعين رجلا وقعوا في عسكر موسى فانتبهوه ، فدعا
عليهم موسى عليه الصلاة والسلام فأوحى الله تعالى إليه لا تدع عليهم فإن منهم النبي
الأمي النذير البشير ، ومنهم الأمة المرحمة أمة محمد يرضون من الله باليسير من الرزق
ويرضى منهم بالقليل من العمل فيدخلهم الجنة بقول لا إله إلا الله ، نبيهم محمد بن
عبد الله بن عبد المطلب المتواضع في هيبته المجتمع له اللين في سكوته ، ينطق
بالحكمة ويستعمل الحلم ، أخرجته من خير جيل من أمة قريش ، ثم أخرجته من صفوة
قريش فهو خير من خير إلى خير هو وأمته إلى خير يصيرون " ( 1 ) .
وروى الزبير بن بكار عن محمول رحمه الله تعالى قال : أغار الضحاك بن معد على بني
إسرائيل في أربعين رجلا من بني معد عليهم دراريع الصوف خاطمي خيلهم بحبال الليف ،
فقتلوا وسبوا وظفروا . فقالت بنو إسرائيل : يا موسى إن بني معد أغاروا علينا وهم قليل فكيف لو
كانوا كثيرا وأغاروا علينا وأنت بيننا فادع الله عليهم فتوضأ موسى وصلى ، وكان إذا أراد حاجة
من الله صلى ثم قال : يا رب إن بني معد أغاروا على بني إسرائيل فقتلوا وسبوا وظفروا وسألوني
أن أدعوك عليهم فقال الله : يا موسى لا تدع عليهم فإنهم عبادي وإنهم ينتهون عند أول أمري ،
وإن فيهم نبيا أحبه وأحب أمته قال : يا رب ما بلغ من محبتك له ؟ قال : أغفر له ما تقدم من ذنبه
هامش
( 1 ) ذكره الهيثمي في المجمع 8 / 221 وعزاه للطبراني وقال : وفيه الحسن بن فرقد وهو ضعيف .