واختلف في اشتقاقه فقيل : من قولهم : رجل أليس وهو الشجاع الذي لا يفر . وقال
البلاذري : أخبرني الأثرم عن أبي عبيدة قال : يقال للسل والنحافة : اليأس قال الشاعر :
هو اليأس أو داء الهيام أصابني * فإياك عني لا يكن بك ما بيا
قال : وقد يكون الياس مشتقا من قولهم : فلان أليس وهو الشديد المقدام الثابت القلب
في الحروب . قال العجاج :
أليس يمشي قدما إذا أذكر * ما وعد الصابر من خير صبر
وقال : الأثرم : حكى خالد بن كلثوم : الأسد أليس . وقال أليس : بين الليس . وجمع أليس
الياس . وقيل غير ذلك .
والمعروف أن الياس اسمه حكى بعضهم أن اسمه حبيب وكنيته أبو عمرو .
وأمه : قيل من ولد معد بن عدنان وعليه فقيل هي الرباب بنت حيدة بن معد بن
عدنان . ذكره الطبري . وقيل هي الحنفاء بنت إياد : بن معد بن عدنان . نقله أبو الربيع عن الزبير
وقيل جرهمية . ذكره ابن هشام ولم يسمها .
قال ابن الزبير : ولما أدرك الياس أنكر على بني إسماعيل ما غيروا من سنن آبائهم
وسيرهم ، وبان فضله عليهم وجمعهم رأيه ورضوا به فردهم إلى سنن آبائهم ، ولم تزل العرب
تعظمه تعظيم أهل الحكمة ، كتعظيمها لقمان وأشباهه .
قال ابن دحية رحمه الله تعالى : وهو وصي أبيه . وكان ذا جمال بارع .
قال السيهلي : ويذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لا تسبوا الياس فإنه كان مؤمنا " انتهى .
وسيأتي لهذا مزيد بيان في ترجمة مضر . وذكر أنه كان يسمع في صلبه تلبية النبي صلى الله عليه وسلم
بالحج . وهو أول من أهدى إلى البيت البدن . قال ابن الزبير رضي الله تعالى عنهما .
ابن مضر
مضر بضم الميم وفتح الضاد المعجمة . وهو غير مصروف للعلمية والعدل عن ماضر .
لقب بذلك لأنه كان يضير قلب من رآه لحسنه وجماله . وقال القتبي : مشتق من المضيرة ، أو
من اللبن الماضر . والمضيرة شئ يصنع من اللبن . فسمي مضرا لبياضه .
واسمه عمرو . وكنيته أبو الياس . وأمه سودة بنت عك بن عدنان . وكان يقال له مضر
الحمراء قيل : لأن العرب تسمى الأبيض الأحمر . قاله السهيلي . والذي ذكره ابن جرير
والماوردي والزبير والبلاذري عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن نزار أباه لما حضرته
الوفاة أوصى بنيه وهم : مضر وربيعة وإياد وأنمار فقال : هذه القبة - لقبة حمراء من أدم - وما
سبل الهدى والرشاد — صفحة 289
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٢٨٩