ويكنى أبا الحارث وأمه عاتكة . ولقبها عكرشة بنت عدوان بن عمرو بن قيس بن
عيلان بعين مهملة مفتوحة فمثناة تحتية ساكنة . وقيل : عرابة بنت سعد القيسية . وقيل غير ذلك .
ولم يكن له من الولد غير فهر .
ومن حكمه : رب صورة تخالف المخبرة ، قد غرت بجمالها ، واختبر قبيح أفعالها فاحذر
الصور ، واطلب الخبر .
ابن النضر
النضر : بفتح النون وإسكان الضاد المعجمة ثم راء واسمه قيس ، ولقب النضر لنضارة
وجهه وجماله ، منقول من النضر اسم للذهب الأحمر ، ويكنى أبا يخلد بمثناة تحتية مفتوحة
فخاء معجمة فلام مضمومة فدال مهملة .
وله من الذكور : مالك ويخلد . وبه كان يكنى ، والصلت وأمه برة بنت مر بن أد بن
طابخة بن إلياس بن مضر . قال السهيلي : خلف عليها كنانة بعد أبيه فولدت له النضر بن كنانة
وكان ذلك مباحا في الجاهلية بشرع متقدم ولم يكن من المحرمات التي انتهكوها ولا من
العظائم التي ابتدعوها ، لأنه أمر كان في عمود النسب . وقد قال صلى الله عليه وسلم : " أنا من نكاح لا من
سفاح " . وكذلك قال تعالى : ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف ) أي
ما قد سلف من تحليل ذلك قبل الإسلام وفائدة الاستثناء أنه لا يعاب نسب النبي صلى الله عليه وسلم ،
وليعلمه أنه لم يكن في أجداده من كان لغية ولا من سفاح ، ألا ترى أنه لم يقل لشئ نهى عنه
في القرآن ( إلا ما قد سلف ) نحو قوله ( ولا تقربوا الزنا ) ولم يقل إلا ما قد سلف . ولا في
شئ من المعاصي التي نهى عنها إلا في هذه الآية . وفي الجمع بين الأختين ، لأن الجمع بين
الأختين قد كان مباحا أيضا في شرع من قبلنا ، وقد جمع يعقوب صلى الله عليه وسلم بين راجيل أي بالجيم
وأختها ليا . فبقوله ( إلا ما قد سلف ) التفات في هذه المعنى وتنبيه على هذا المغزى وهذه
النكتة تلقيتها من شيخنا الإمام الحافظ أبي بكر محمد بن العربي رحمه الله تعالى . انتهى .
وتبعه على ذلك أبو الربيع وزاد أن عادة أهل الجاهلية إذا مات الرجل خلف على زوجته بعده
أكبر بنيه من غيرها إلى آخره .
قال في المورد : ولما وقفت على هذا القول أقمت مفكرا مدة ، لكون برة المذكورة
كانت زوجا لخزيمة بن مدركة . فتزوجها بعده ولده كنانة بن خزيمة فجاء له منها النضر ابن
كنانة ، وأن هذا وقع في نسب سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 284
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٢٨٤