وقيل إنهم جميع بني مضر بن نزار . ونقله الأستاذ عن القيسية وبه قال مسعر بن
كدام ( 1 ) . وروى مثله عن حذيفة بن اليماني رضي الله تعالى عنهما .
وقيل إنهم بنو قصي بن كلاب . حكاه الماوردي وأبو عمرو بن الأثير في الجامع
وغيرهما وهو قول المبرد . قال في النور : وهو قول باطل . وكأنه قول رافضي ، لأنه يقتضي أن
يكون أبو بكر وعمر ليسا من قريش ، وإذا لم يكونا من قريش فإمامتهما باطلة ، وهذا خلاف
إجماع المسلمين . انتهى .
واختلفوا لم سمي بقريش على أقوال : أحدها بدابة عظيمة في البحر من أقوى دوابه
سميت به قريش لقوتها لأنها تأكل ولا تؤكل وتعلو ولا تعلى . قاله ابن عباس حين سأله معاوية ،
واستشهد له بقول الشاعر الجمحي ( 2 ) :
وقريش هي التي تسكن البحر * بها سميت قريش قريشا
سلطت بالعلو في لجة البحر * على ساكني البحور جيوشا
تأكل الغث والسمين ولا تترك * يوما لذي الجناحين ريشا
هكذا في العباد حي قريش * يأكلون البلاد أكلا كشيشا
ولهم في آخر الزمان نبي * يكثر القتل فيهم والخموشا
تملأ الأرض خيله ورجال * يحشرون المطي حشرا كميشا
رواه ابن عساكر :
وروى ابن أبي شيبة أن ابن عباس سأله عمرو بن العاص : لم سميت قريش قريشا ؟ قال :
بالقرش دابة تأكل الدواب لشدتها . وإلى هذا القول ذهب محمد بن سلام ، ورجحه أبو بكر بن
الأنباري . وقال المطرزي رحمه الله تعالى عن هذه الدابة : إنها ملكة دواب البحر وأشدها ،
فكذلك قريش سادات الناس .
هامش
( 1 ) مسعر بن كدام ، بكسر أوله وتخفيف ثانيه ، ابن ظهير ، الهلالي ، أبو سلمة الكوفي ، ثقة ثبت فاضل ، من السابعة ، مات
سنة ثلاث أو خمس وخمسين . التقريب 2 / 243 .
( 2 ) وهب بن زمعة بن أسد ، من أشراف بني جمح بن لؤي بن غالب ، من قريش : أحد الشعراء العشاق المشهورين . من
أهل مكة . قال المرتضى : هو " من شعراء قريش ، وممن جمع إلى الطبع التجويد " . له مدائح في معاوية وعبد الله بن
الزبير . وأخبار كثيرة مع عمرة الجمحية وعاتكة بنت معاوية . في شعره رقة وجزالة . وله " ديوان شعر " من رواية الزبير بن
بكار . وكان صالحا . ولاه عبد الله الزبير بعض أعمال اليمن ، وتوفي بعليب بتهامة . توفي سنة 63 ه . انظر
الأعلام 8 / 125 .