وكان يجمع قومه في هذا اليوم ويخطبهم . قال أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ( 1 )
رحمه الله تعالى : فيقول أما بعد فاسمعوا وعوا ، وافهموا وتعلموا ، ليل ساج ، ونهار ضاح
والأرض مهاد ، والسماء بناء ، والجبال أوتاد ، والنجوم أعلام ، لم تخلق عبثا فتضربوا عنا صفحا ،
الآخرون كالأولين ، والذكر كالأنثى ، والزوج والفرد إلى بلى . فصلوا أرحامكم ، وأوفوا
بعهودكم ، واحفظوا أصهاركم ، وثمروا أموالكم ، فإنها قوام مروءتكم فهل رأيتم من هالك
رجع ، أو ميت نشر ، الدار أمامكم واليقين غير ما تظنون ، حرمكم زينوه وعظموه ، وتمسكوا به ،
فسيأتي له نبأ عظيم ، وسيخرج منه نبي كريم ، بذلك جاء موسى وعيسى صلى الله عليه وسلم ، ثم يقول :
نهار وليل كل أوب بحاث ( 2 ) * سواء علينا ليلها ونهارها
على غفلة يأتي النبي محمد * يخبر أخبارا صدوقا خبيرها
والله لو كنت ذا سمع وذا بصر ، ويد ورجل ، لتنصبت فيها تنصب الجمل ، ولأرقلت
فيها إرقال الفحل . ثم يقول :
يا ليتني شاهد فحواء دعوته * حين العشيرة تبغي الحق خذلانا
وكان بين موته ومبعث النبي صلى الله عليه وسلم خمسمائة سنة وستون سنة . رواه أبو نعيم وغيره .
وهو أول من قال : " أما بعد " في أحد الأقوال . وله من الذكور ثلاثة : مرة ، وهصيص
المكنى به ، وعدي .
ابن لؤي
لؤي : بضم اللام ويهمز ويسهل : واختلف في المنقول منه على أقوال : أحدها : أنه
تصغير لأي واختلف في اللأي ما هو ؟ فقال : ابن الأنباري في جماعة منهم أبو ذر الخشني :
اللأي الثور الوحشي . وقال أبو حنيفة : اللأي : البقرة قال : وسمعت أعرابيا يقول : بكم لأيك
هذه ؟ وقال السهيلي : اللأي : البطء بضم الباء مهموزا ضد الأناة وترك العجلة .
الثاني : أنه منقول من لواء الجيش .
الثالث : أنه منقول من لؤي الرمل المقصور : قالهما ابن دريد .
هامش
( 1 ) أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري ، المدني ، قيل اسمه عبد الله ، وقيل إسماعيل ، ثقة مكثر ، من الثالثة ، مات
سنة أربع وتسعين ، وكان مولده سنة بضع وعشرين . التقريب 2 / 430 .
( 2 ) لعل معنى البيت كل رجوع لليل ونهار متفرقين سواء علينا . وعلى أن معنى " بحاث " متفرقين . يقال : تركهم حاث باث ،
متفرقين مبددين ، انظر الوسيط 1 / 204 .