الباب السابع
في فضائل زمزم
اختلفوا لم سميت بذلك ؟ فقيل : لكثرة مائها . قال أبو عبيد البكري يقال ماء زمزم
وزمزام : أي كثير . وفي " الموعب " لابن التيان ( 1 ) : ماء زمزم وزمزام وهو الكثير . وقيل : لتزمزم
الماء فيها ، وهو حركته . والزمزمة : الصوت يسمع له دوي . وقيل : لاجتماعها . نقل عن ابن
هشام .
وقال مجاهد رحمه الله تعالى : سميت زمزم ، لأنها مشتقة من الهزمة . والهزمة : الغمز
بالعقب في الأرض . رواه الفاكهي بسند صحيح .
وقيل : لأنها بالميزان لئلا تأخذ يمينا وشمالا . وقال البكري في معجمه : في زمزم
لغات : زمزم بفتح أوله وإسكان ثانية وفتح الزاي الثانية ، وزمزم بضم أوله وفتح ثانيه وتشديده
وكسر الزاي الثانية ، وزمزم بضم أوله وفتح ثانيه بلا تشديد وكسر الزاي الثانية .
قال أبو ذر رضي الله تعالى عنه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إنها طعام طعم وشفاء
سقم " ( 2 ) .
رواه أبو داود الطيالسي ( 3 ) والطبراني والبزار ، ورجاله رجال الصحيح ، ورواه مسلم بدون
" وشفاء سقم " .
وقال ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ماء زمزم لما شرب
له " .
رجاله موثقون ، إلا أنه اختلف في إرساله ووصله ، وإرساله أصح كما قاله الحافظ .
وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " خير ماء على وجه
الأرض ماء زمزم ، فيه طعام وشفاء سقم " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) تمام بن غالب بن عمر المرسي أديب لغوي ، من أهل مرسية بالأندلس . توفي في المرية له كتاب " الموعب " في اللغة ،
قيل : لم يؤلف مثله اختصارا واكتنازا ، و " تلقيح العين " لغة . توفي 36 ه . الأعلام 2 / 86 .
( 2 ) أخرجه مسلم 4 / 1919 كتاب فضائل الصحابة باب من فضائل أبي ذر رضي الله عنه ( 132 - 2473 ) ، وأحمد في
المسند 5 / 175 ، والبيهقي في السنن 5 / 147 ، وابن سعد في الطبقات 4 / 1 / 162 ، وابن أبي شيبة 14 / 318 .
( 3 ) سليمان بن داود بن الجارود مولى قريش ، أبو داود الطيالسي : من كبار حفاظ الحديث . فارسي الأصل . سكن البصرة
وتوفي بها . كان يحدث من حفظه . سمع يقول : أسرد ثلاثين ألف حديث ولا فخرا له " مسند - ط " جمعه بعض
الحفاظ الخراسانيين . توفي 204 ه . الأعلام 3 / 125 .
( 4 ) أخرجه الطبراني في الكبير 11 / 98 وذكره الهيثمي في المجمع 3 / 289 ، ونسبه للبزار والطبراني في الصغير وقال :
ورجال البزار رجال الصحيح .