ذكر بعض خواص ماء زمزم
غير ما تقدم
منها : أنه يبرد الحمى لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك كما في سنن النسائي من حديث ابن
عباس رضي الله تعالى عنهما ( 1 ) .
ومنها : أنه يذهب الصداع . قاله الضحاك رحمه الله تعالى . ومنها : أنه لا يرفع ولا يغور
إذا رفعت المياه أو غارت قبل يوم القيامة . قاله الضحاك أيضا ومنها : أنه يفضل مياه الأرض
كلها طبا وشرعا . قال الشيخ بدر الدين بن الصاحب رحمه الله تعالى : وازنت ماء زمزم بماء
عين مكة فوجدت زمزم أثقل من العين بنحو الربع ، ثم اعتبرتها بميزان الطب فوجدتها تفضل مياه
الأرض كلها طبا وشرعا . بل قال شيخ الإسلام البلقيني رحمه الله تعالى : إنه أفضل من ماء
الجنة ولهذا مزيد بيان يأتي في باب شق صدره صلى الله عليه وسلم .
ومنها : أنه يحلو ليلة النصف من شعبان ويطيب . ذكر ذلك ابن الحاج في مناسكه ، نقلا
عن مكي بن أبي طالب ( 2 ) ونص كلامه : قال الشيخ مكي بن أبي طالب رحمه الله تعالى : وفي
ليلة النصف من شعبان يحلو ماء زمزم ويطيب ماؤها ، يقول أهل مكة : إن عين سلوان تتصل بها
تلك الليلة ، ويبذل على أخذ الماء في تلك الليلة الأموال ويقع الزحام فلا يصل إلى الماء إلا
ذو جاه وشرف . قال : وعانيت ذلك ثلاث سنين . انتهى .
ومنها : أنه يكثر في ليلة النصف من شعبان كل سنة بحيث أن البئر تفيض بالماء على ما
قيل ، لكن لا يشاهد ذلك إلا العارفون . وقد شاهد ذلك الشيخ صالح أبو الحسن المعروف
بكرباج رحمه الله تعالى .
ومنها : أن الاطلاع فيها يجلو البصر . قاله الضحاك .
ومنها : أنه يحط الأوزار والخطايا . ذكر ذلك أبو الحسن محمد بن مرزوق الزعفراني
الشافعي رحمه الله تعالى في مناسكه .
وروى الأزرقي عن مكحول ( 3 ) مرسلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " النظر في زمزم عبادة
وهي تحط الخطايا " .
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 1 / 291 .
( 2 ) مكي بن أبي طالب حموش بن محمد بن مختار الأندلسي القيسي ، أبو محمد : مقرئ ، عالم بالتفسير والعربية . من أهل
القيروان . ولد فيها ، وطاف في بعض بلاد المشرق ، وعاد إلى بلده ، وأقرأ بها . ثم سكن قرطبة ( سنة 393 ) وخطب
وأقرأ بجامعها وتوفي فيها . له كتب كثيرة ، منها " مشكل إعراب القرآن " و " الكشف عن وجوه القراءات وعللها " . توفي
سنة 437 ه . الأعلام 7 / 286 .
( 3 ) مكحول الشامي ، أبو عبد الله ، ثقة ، فقيه كثير الإرسال ، مشهور ، من الخامسة ، مات سنة بضع عشرة ومائة . التقريب
2 / 273 .