رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يأتي الركن يوم القيامة أعظم من أبي قبيس ، له لسان وشفتان يشهد
لمن استلمه بحق ، وهو يمين الله - تعالى - في الأرض ، يصافح به خلقه " ( 1 ) .
رجاله رجال الصحيح ، إلا عبد الله بن المؤمل ، وهو ضعيف .
وروى الطبراني وأبو عبيد القاسم بن سلام ( 2 ) عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " الحجر يمين الله تعالى في الأرض " ( 3 ) .
ورواه الأزرقي وأبو طاهر المخلص ( 4 ) عنه موقوفا بلفظ : الحجر الأسود يمين الله تعالى
في الأرض ، فمن لم يدرك بيعة النبي صلى الله عليه وسلم فمسح الحجر فقد بايع الله ورسوله صلى الله عليه وسلم .
ورواه الأزرقي أيضا عنه موقوفا بلفظ : الركن يمين الله تعالى في الأرض ، يصافح به عباده
كما يصافح أحدكم أخاه .
وفي لفظ رواه محمد بن أبي عمر العدني والأزرقي أن هذا الركن الأسود يمين الله تعالى
في الأرض يصافح بها خلقه ، والذي نفس ابن عباس بيده ما من مسلم يسأل الله تعالى عنده
شيئا إلا أعطاه إياه ( 5 ) .
قال الحافظ في المطالب العالية : موقوف صحيح الإسناد ، زاد تلميذه الحافظ
السخاوي في المقاصد الحسنة فقال : وله شواهد ، منها ما رواه الديلمي عن أنس مرفوعا :
الحجر الأسود يمين الله في الأرض . فمن مسح يده على الحجر فقد بايع الله تعالى ألا
بعصيه ( 6 ) ، ومنها : ما رواه الحارث بن أبي أسامة ( 7 ) والخطيب وابن عساكر عن جابر بن عبد
هامش
( 1 ) أخرجه الحاكم في المستدرك 1 / 457 وابن الجوزي في العلل 2 / 85 .
( 2 ) القاسم بن سلام أبو عبيد البغدادي . أحد أئمة الإسلام فقها ، ولغة وأدبا ، صاحب التصانيف المشهورة والعلوم
المذكورة ، أخذ العلم عن الشافعي والقراءات عن الكسائي وغيره . قال الإمام أحمد : أبو عبيد ممن يزداد كل يوم خيرا .
توفي بمكة سنة أربع وعشرين ومائتين . الطبقات لابن قاضي شهبة 1 / 67 ، 68 ، 69 ، والأعلام 6 / 10 وابن سعد
7 / 355 ، وتذكرة الحفاظ 2 / 417 ، ووفيات الأعيان 3 / 225 .
( 3 ) أخرجه ابن عدي في الكامل 1 / 336 وذكره العجلوني في كشف الخفا 1 / 417 ، وعزاه للطبراني في معجمه وأبي
عبيد القاسم بن سلام عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما .
( 4 ) محمد بن عبد الرحمن بن العباس ، أبو طاهر ، المخلص الذهبي البغدادي : من حفاظ الحديث . كان مسند بغداد في
عصره . له " منتقى سبعة أجزاء " في الحديث ، لعله " الفوائد المنتقاة الغرائب الحسان " توفي 393 ه . الأعلام 6 / 190 .
( 5 ) انظر كشف الخفا الموضع السابق .
( 6 ) أخرجه الخطيب في التاريخ 6 / 328 ، وابن الجوزي في العلل 2 / 575 ، وذكره المتقي الهندي في الكنز ( 34744 ) .
( 7 ) الحارث بن محمد بن أبي أسامة داهر الإمام أبو محمد التميمي البغدادي الحافظ صاحب المسند ، ومسنده لم يرتبه
ولد سنة ست وثمانين ومائة . وثقه إبراهيم الحربي مع علمه بأنه يأخذ الدراهم ، وأبو حاتم بن حبان ، وقال الدارقطني :
صدوق وأما أخذ الدراهم على الرواية فكان فقيرا كثير البنات ، وقال أبو الفتح الأزدي وابن حزم : ضعيف عاش سبعا
وتسعين سنة . وتوفي يوم عرفة سنة اثنتين وثمانين ومائتين . تذكرة الحفاظ 2 / 619 ، 620 .