كارهين وما أبعد قولك إنهم طعنوا من قولك إنهم مالوا إليك ، وما ما بذلت
لنا فإن يكن حقك أعطيتناه فأمسكه عليك ، وأن يكن حق المؤمنين فليس لك
أن تحكم فيه ، وأن يكن حقنا لم نرض لك ببعضه دون بعض ، وما أقول هذا
أروم صرفك عما دخلت فيه ، ولكن للحجة نصيبها من البيان ، وأما قولك ،
أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) منا ومنكم ، فإن رسول الله ( صلى الله
عليه وآله ) ، ومن شجرة نحن أغصانها وأنتم جيرانها وأما قولك يا عمر ، أنك
تخاف الناس علينا ، فهذا الذي قدمتموه أول ذلك ، وبالله المستعان .
* أخبرنا أحمد بن إسحاق بن صالح قال : حدثنا عبد الله بن عمر ،
عن حماد بن زيد ، عن يحيى بن سعيد ، عن القاسم بن محمد ، قال : لما
توفي النبي ( صلى الله عليه وآله ) اجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة ،
فأتاهم أبو بكر ، وعمر ، وأبو عبيدة ، فقال الحباب بن المنذر : منا أمير ومنكم
أمير ، إنا والله ما ننفس هذا الأمر عليكم أيها الرهط ، ولكنا نخاف أن يليه
بعدكم من قتلنا أبناءهم ، وآباءهم ، وإخوانهم ، فقال عمر بن الخطاب ، إذا
كان ذلك قمت إن استطعت . فتكلم أبو بكر فقال : نحن الأمراء وأنتم الوزراء ،
والأمر بيننا نصفان كشق الأبلمة فبويع ، وكان أول من بايعه
بشير بن سعد ، والد النعمان بن بشير .
فلما اجتمع الناس على أبي بكر ، قسم قسما بين نساء المهاجرين
والأنصار ، فبعث إلى امرأة من بني عدي بن النجار ، قسمها مع زيد بن
ثابت ، فقالت : ما هذا ؟ قال : قسم قسمة أبو بكر للنساء ، قالت : أتراشونني
عن ديني ، والله لا أقبل منه شيئا ، فردته عليه .
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد 1 : 219 .
الإمامة والسياسة 1 : 15 . تاريخ اليعقوبي 2 : 3 1 . الغدير 7 : 93 . سيرة ابن هشام
4 : 34 .
( 2 ) الأبلمة : بضم الهمزة واللام وفتحهما وكسرهما : خوصة المقل . يقول : نحن وإياكم في
الحكم سواء ، لا فضل لأمير على مأمور ، كالخوصة إذا شقت اثنتين متساويتين .
( 3 ) القسم : العطاء .
( 4 ) ابن أبي الحديد 2 : 52 .