أصبتم ذا السن منكم ، وأخطأتم أهل بيت نبيكم ، لو جعلتموها فيهم ما
اختلف عليكم اثنان ، ولأكلتموها رغدا .
* وأخبرنا عمر بن شبة قال : حدثني محمد بن يحيى ، قال : حدثنا
غسان بن عبد الحميد ، قال : لما أكثر الناس في تخلف علي ( عليه السلام ) ،
عن بيعة أبي بكر ، واشتد أبو بكر ، وعمر عليه في ذلك ، خرجت أم
مسطح بن أثاثة ، فوقفت عند القبر وقالت :
كانت أمور وأبناء وهنبئة لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب
إنا فقدناك فقد الأرض وابلها واختل قومك فاشهدهم ولا تغب
* أخبرنا أبو زيد عمر بن شبة قال : حدثنا إبراهيم بن المنذر ، عن ابن
وهب ، عن ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، غضب رجال من المهاجرين
في بيعة أبي بكر بغير مشورة ، وغضب علي ، والزبير ، فدخلا بيت فاطمة
( عليها السلام ) معهما السلاح ، فجاء عمر في عصابة ، منهم أسيد بن
خصير ، وسلمة بن سلامة بن وقش ، وهما من بني عبد الأشهل ، فصاحت
فاطمة ( عليها السلام ) وناشدتهم الله ، فأخذوا سيفي علي ، والزبير ، فضربوا
بهما الجدار حتى كسروهما ، ثم أخرجهما عمر يسوقهما حتى بايعا ، ثم قام
أبو بكر فخطب الناس واعتذر إليهم ، وقال : إن بيعتي كانت فلتة وقى الله
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد 2 : 49 .
( 2 ) أم مسطح ، واسمه عوف بن أثاثة بن عباد بن المطلب ، وهي بنت أبي دهم بن المطلب بن
عبد مناف . وأمها رائطة بنت صخر بن عامر بن كعب . خالة أبي بكر . أسد الغابة 4 : 355 .
( 3 ) ابن أبي الحديد 3 : 49 .
طبقات ابن سعد 8 : 228 . الغدير 7 : 79 ، وقد يعزى البيتان مع أبيات أخرى إلى الصديقة
فاطمة سلام الله عليها ، وتمامها هكذا :
وكل أصل له قربى ومنزلة * عند الإله على الأذنين مقترب
أبدت رجال لنا نجوى صدورهم * لما مضيت وحالت دونك الترب
تجهمتنا رجال واستخف بنا لما * فقدت وكل الأرض مغتصب
وكنت بدرا ونورا يستضاء به * عليك ينزل من ذي العزة الكتب
وكان جبريل بالآيات يؤنسنا * فقد فقدت وكل الخير محتجب
فليت قبلك كان الموت صادفنا * لما مضيت وحالت دونك الكتب
قال الراوي : فما رأينا يوما أكثر باكية من ذلك اليوم .