صالح ، عن ابن عباس قال : كان بين العباس ، وعلي مباعدة ، فلقي ابن
عباس ، عليا فقال : إن كان لك في النظر إلى عمك حاجة فأته ، وما أراك
تلقاه بعدها فوجم لها ، وقال : تقدمني واستأذن ، فتقدمته واستأذنت له ، فأذن
فدخل ، فاعتنق كل واحد منهما صاحبه ، وأقبل علي ( عليه السلام ) على يده
ورجله يقبلهما ويقول يا عم : ارض عني رضي الله عنك . قال : قد رضيت
عنك .
ثم قال : يا ابن أخي قد أشرت عليك بأشياء ثلاثة ، فلن تقبل ، ورأيت
في عاقبتهما ما كرهت ، وهأنذا أشير عليك برأي رابع فإن قبلته ، وإلا نالك ما
نالك مما كان قبله ، قال : وما ذاك يا عم ، قال : أشرت عليك في مرض
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، أن تسأله فإن كان الأمر فينا أعطاناه ، وإن
كان في غيرنا أوصى بنا ، فقلت : أخشى إن منعناه لا يعطينا أحد بعده .
فمضت تلك ، فلما قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، أتانا أبو
سفيان بن حرب تلك الساعة فدعوناك إلى أن نبايعك ، وقلت لك : أبسط
يدك أبايعك ، ويبايعك هذا الشيخ ، فإنا إن بايعناك لم يختلف عليك أحد من
بني عبد مناف ، وإذا بايعك بنو عبد مناف لم يختلف عليك أحد من قريش ،
وإذا بايعتك قريش لم يختلف عليك أحد من العرب ، فقلت : لنا بجهاز
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، شغل وهذا الأمر ، فليس نخشى عليه فلم
نلبث أن سمعنا التكبير من سقيفة بني ساعدة . فقلت : يا عم ما هذا قلت :
وما دعوناك إليه فأبيت ، قلت : سبحان الله أو يكون هذا ؟ قلت : نعم ، قلت :
أفلا يرد ، قلت لك وهل رد مثل هذا قط . ثم أشرت عليك حين طعن عمر ،
فقلت ، لا تدخل نفسك في الشورى ، فإنك إن اعتزلتهم قدموك ، وإن
ساويتهم تقدموك فدخلت معهم فكان ما رأيت .
ثم الآن أشير عيك برأي رابع ، فإن قبلته وإلا نالك ما نالك مما كان
قبله ، إني أرى هذا الرجل - عثمان - قد أخذ في أمور ، والله لكأني بالعرب
السقيفة وفدك — صفحة 44
مساهمون: الجوهري
ص٤٤