لقد أصبح بحمد الله بارئا ، فقال : أما إني على ما ترى لوجع ، وجعلتم لي
معشر المهاجرين شغلا على وجعي ، وجعلت لكم عهدا مني من بعدي ،
واخترت لكم خيركم في نفسي ، فكلكم ورم لذلك أنفه ، رجاء أن يكون
الأمر له ، ورأيتم الدنيا قد أقبلت ، والله لتتخذن ستور الحرير ، ونضائد
الديباج ، وقائلون ضجائع الصوف الأذربي كأن أحدكم على حسك
السعدان ، والله لئن يقدم أحدكم فتضرب عنقه في غير حد لخير له من أن
يسبح في غمرة الدنيا ، وأنكم غدا لأولى ضال بالناس يجورون عن الطريق
يمينا وشمالا ، يا هاوي الطريق جرت ، إنما هو البجر أو الفجر ، فقال له
عبد الرحمن : لا تكثر على ما بك فيهيضك ، والله ما أردت إلا خيرا ، وأن
صاحبك لذو خير ، وما الناس إلا رجلان ، رجل رأى ما رأيت ، فلا خلاف
عليك منه ، ورجل رأى غير ذلك وأنما يشير عليك برأيه ، فسكن وسكت
هنيهة ، فقال عبد الرحمن : ما أرى بك بأسا والحمد لله ، فلا بأس على
هامش
( 1 ) هاضه : نكسه ، هيجه ، قتره .