الأستاذ يهودا البغدادي صفقة واحدة بمبلغ ( 72 ألف دولار ) ، ويهودا
المذكور بغدادي الأصل ، طاف في بلدان الشرق الأدنى ، سيما في مصر
وجمع منها هذه الآلاف من المخطوطات ونقلها إلى أميركا ، حيث استقر بها
المقام في مكتبة جامعة برنستن .
ومهما يكن من أمر فالتراث الفكري العربي منذ القرن السابع
الهجري ، كان موضع نهب ورق وتدمير وإبادة وتمزيق نفر من أذناب الغرب
وشياطينه .
* * *
أجل إننا نقرأ أسماء الآلاف من العلماء ، والرواة ، والأدباء ، ولا نجد
بين أيدينا شيئا من آثارهم ، كما أننا نطالع أسماء لكثير من التصانيف
والموسوعات ، ولا أثر لها في خزائن الكتب ، ومهم على سبيل المثال ، أبي
بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري البصري البغدادي ، فقد كان كثير العلم
والرواية والأدب . وصاحب مدرسة ومكتبة وحوزة في البصرة وبغداد . . .
يجتمع إليه الأدباء والمحدثون وينقلوا ويسجلوا ما يمليه عليهم ، أو يستمع
إلى قراءة كتبه ومؤلفاته سنين طويلة . . .
ولا بد لعالم كهذا تصانيف وكتب ورسائل جمة . . . غير أن لم يحفظ
التاريخ لنا منه كتاب ولا رسالة ولا ورقة . . . مع العلم كما سنوقفك عليه من
أن مؤلفاته كانت متداولة وموجودة إلى القرن السابع الهجري ، وموضع عناية
المحققين ، والمصنفين ، بحيث اتخذوها من المراجع الهامة ، وحسبوها من
المصادر الإسلامية أو الأدبية الحية . قال عز الدين ابن أبي الحديد عنه : وأبو
بكر الجوهري هذا عالم محدث ، كثير الأدب ، ثقة ، ورع ، أثنى عليه
المحدثون ، ورووا عنه مصنفاته .
إن هذه الجملة على اختصارها ، إن دلت على شئ فإنما تدل على
وجود مصنفات لأبي بكر الجوهري . . . في شتى المواضيع ومختلف
هامش
( 1 ) جولة في دور الكتب الأميركية : 46 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة 16 : 21 .