المقدمة
على أثر الظروف القاسية العاتية والحوادث السياسية الدامية
المبيدة . . . والخلافات المتتالية الهادفة والطالبة للسيطرة والغلبة . . . التي
اجتازت الوطن العربي ، وانتابت العواصم الإسلامية . وفرضت حكومتها
التوسعية على الأمم والشعوب الإسلامية ، فأدبتها وشردتها وجعلتها طراق
قددا ، وفرقتها وأودعتها متوزعة متفرقة كقصصات الورق . . . ضاع التراث
الفكري . . . وانهارت صروح ومعالم الحضارة ودعائمها الثقافية ، بصورة
جعل التاريخ تلك الشخصية الإسلامية الزاخرة بالحيوية ، واليقظة الروحية
التي غزت العالم من أقصاه إلى أقصاه بالنشاطات الفكرية ، والمعالم
الثقافية ، تعود إلى الوراء وتفقد خصائصها ، وامتيازاتها بشكل عام ، ويكتنفها
الجهل والغموض والنسيان .
أجل أن الحوادث الدامية التي انتابت الوطن الإسلامي . . . تركت في
التراث الفكري ، رواسب قاتمة ورضوض جذرية من التقهقر والانحطاط ،
وكذلك في الحضارة الإسلامية . . . لأنها لم تدع للمسلمين في أكثر
الأحايين فرصة التمتع بشئ يسير من الاستقرار والهدوء والراحة والسلامة
والتفرغ للتراث العلمي
لقد توالت على التراث العربي ، والمكتبة العربية ، نكبات وويلات