2 - أقول : أما صوم قريش في الجاهلية فيحتمل فيه العسقلاني احتمالين :
الأول : لعلهم تلقوه من الشرع السالف .
الثاني : ان قريش أذنبت ذنبا في الجاهلية ، فعظم في صدورهم فقيل لهم : صوموا
عاشوراء يكفر ذلك .
ولكن لا يعلم من القائل لهم ! ولماذا تابعهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على ذلك ؟ فهل
كان قد أذنب معهم - والعياذ بالله ؟ !
ثم إن هذا النص يناقض ما روي أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لما دخل المدينة رأى ليهود
تصوم في هذا اليوم ، فقال : انا أحق ، فصامه وأمر بصيامه . ومعنى ذلك : انه ما كان
يصومه قبل ذلك ، أضف إلى ذلك أن معناه : تأثر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالأجواء
والتيارات - حاشاه - فتارة يصوم بمكة متأثرا بالجاهلية ، وأخرى يصوم بالمدينة متأثرا باليهود
- نعوذ بالله - أو حبا لموافقته معهم !
3 - وقال الدكتور جواد علي : " . . . ويظهر انه خبر صيام قريش يوم عاشوراء
هو خبر متأخر ، ولا يوجد له سند يؤيده ولا يعقل صيام قريش فيه وهم قوم
مشركون ، وصوم عاشوراء هو من صيام يهود ، وهو صيام كفارة واستغفار عندهم .
فلم تستغفر قريش ويصومون هذا اليوم ؟ وما ذا فعلوا من ذنب ليطلبوا من آلهتهم
العفو والغفران ؟
وإذا كان هناك صوم عند الجاهليين فقد كان بالأحرى ان يصومه الأحناف ، ( 1 )
ولم يرد في اخبار أهل الأخبار ما يفيد صيامهم في عاشوراء ولا في غير عاشوراء .
ثم إن علماء التفسير والحديث والاخبار يذكرون ان الرسول صام عاشوراء
مقدمه المدينة . . . وانه بقي عليه حتى نزل الامر بفرض رمضان ، ويظهر ان الرواة
أقحموا اسم قريش في صيام عاشوراء لإثبات انه كان من السنن العربية القديمة التي
هامش
1 - الأحناف : اي المائلين عن جميع الأديان إلى دين الاسلام ، مسلمين بالرسل كلهم مجمع البحرين
5 : 41 .