ترجع إلى ما قبل الاسلام ، وان قريشا كانت تصوم قبل الاسلام " . ( 1 )
أقول : ان المراد بالجاهلية هو عهد ما قبل الاسلام ، فلو كان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يصوم في الجاهلية فلماذا انقطع عنه بعد البعثة وعاد إليه بعد الهجرة ؟ فلو كان لأجل مخالفة المشركين فلماذا عاد إليه بعد الهجرة ؟ فهل هو لأجل حبه موافقة أهل الكتاب
واليهود ؟ ! !
4 - وقال العسقلاني بعد هذه الأحاديث الثلاث :
أفادت تعيين الوقت الذي وقع فيه الامر بصيام عاشوراء ، وقد كان أول قدومه
المدينة ، ولا شك ان قدومه كان في ربيع الأول ، فحينئذ كان الأمر بذلك في أول السنة
الثانية ، وفي السنة الثانية فرض شهر رمضان . فعلى هذا لم يقع الامر بصيام عاشوراء ،
إلا في سنة واحدة ثم فوض الأمر في صومه إلى رأى المتطوع ، فعلى تقدير صحة قول
من يدعى أنه كان قد فرض فقد نسخ فرضه بهذه الأحاديث الصحيحة ، ونقل
عياض ان بعض السلف كان يرى بقاء فرضية عاشوراء لكن انقرض القائلون بذلك .
ونقل ابن عبد البر : الاجماع على أنه الآن ليس بفرض والاجماع على أنه
مستحب .
وكان ابن عمر يكره قصده بالصوم ، ثم انقرض القول بذلك . ( 2 )
أقول : أولا لو ثبت ان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فوض الامر في صومه إلى رأى المتطوع فمن أين جاء القول بالاستحباب الشرعي ؟
ثانيا : كيف يدعى ابن عبد البر - بل العامة - الاجماع على استحبابه مع أن
ابن عمر ( 3 ) كان يكره قصده بالصوم وكان ممن يحرمه على عهد معاوية
هامش
1 - المفصل في تاريخ العرب 6 : 339 .
2 - فتح الباري 4 : 289 . نيل الأوطار 4 : 243 .
3 - يرى العامة فيه رأيا خاصا ، وانه روى علما كثيرا ، وانه شيخ الاسلام ! ! وانه من الصحابة المكثرين للفتوى ، كما عن ابن حزم في كتاب الأحكام وانظر : سير أعلام النبلاء 3 : 204 / 4 : 237 . كتاب الأحكام 5 : 92 .