وندا لهم وجه المنى * وأراهم الثغر ابتسامه
وتبوّؤها حضرة * تبرى من المضنى سقامه
بروائها وبمائها * وهوائها النافي الوخامه
ورياضها المهتزة الأع * طاف من شدو الحمامة
وبمرجها النضر الذي * قد زين اللّه ارتسامه
وقصورها الزهر التي * يأبى بها الحسن انقسامه
يا ليت شعري أين من * أمضى بها الملك احتكامه
وأتيح في حمرائها * عزاً به زان اتسامه
أين الوزير ابن الخطيب * بها فما أحلى كلامه
فلكم أبان العدل في * أرجائها وبها أفامه
ولكم أجار عداً وكم * أجرى ندا والى انسجامه
راعت صروف الدهر دول * ته وما راعت ذمامه
حتى ثوى أثر النوى * في حفرة نثرت عظامه
من زارها في أرض فا * س أذهبت شجواً منامه
إذ نبهته لكل شمل * شتّت الموت التئآمه
هذا لسان الدين أسك * ته وأسكنه رجامه
ومحا عبارته فمن * حياه لم يردد سلامه
فكأنه ما أمسك ال * قلم المطاع ولا حسامه
وكأنه لم يعل مت * ن مطهم بارى النعامه
وكأنه لم يرق غا * رب الاعتزاز ولا سنامه
وكأنه لم يجل وج * هاً حاز من بشر تمامه
وكأنه ما جل في * أمر ولا نهي وسامه
وكأنه ما نال من * ملك رجاه ولا احترامه
وكأنه لم يلق في * يده لتدبير زمامه
مذ فارق الدنيا وقوّض * عن منازلها خيامه
أمسى بقبر مفرداً * والترب قد جمعت عظامه
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 589
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٥٨٩