أين الأكاسر والقياصر * ة المجلون القمامه
أين الذي الأهرام من * بنيانه الحاكي اعتزامه
أم أين غمدان وسيف * والوفود به امامه
أين الخورنق والسدير * ومن شفى بهما أوامه
ومداين الإسكندر الأ * تى لها أعلى دعامه
أين الحصون ومن يصون * بها من الأعدا حطامه
أين المراكب والمواكب * والعصايب والعمامه
أين العساكر والدساكر * والندامى في المدامه
وسقاتها المتلاعبون * بلب من أعطوه جامه
من كل أهيف يزدري * بالغصن أن يهزز قوامه
ذي عزة لألاؤها * تمحو عن النادي ظلامه
فالشمس في ازراره * والبدر في يده قلامه
يعمى القلوب إذا رمى * عن قوس حاجبه سهامه
ويروق حسناً إن رنى * ويفوق أراما برامه
إنّ لها ثغر جلا * ذوقاً لمن رام التثامه
إن لها وجه يشب * بقلب مبصره ضرامه
استغفر اللّه للغوٍ * لا يرى الشرع اعتيامه
بل أين أرباب العلوم * أولو التصدر والإمامة
وذوو الوزارة والحجابة * والكتابة والعلامة
كائمة سكنوا بأندلس * فلم يشكو سآمه
هي جنة الدنيا التي * قد أذكرت دار المقامة
لا سيما غرناطة ال * غراء رايقة الوسامه
وهي التي دعيت دمشق * وحسبها هذا فخامه
لنزول أهليها بها * إذ أظهر الكفر انهزامه
وأتت جيوش الشام من * باب نفي الفتح انبهامه
فسلوا بها عن حلق * إذ أشبهتها في القسامة
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 588
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٥٨٨