ولا تصرفوها عن هواها وسؤلها * بعدلكم فالعدل يمنعها الصرفا
ولا تعتبوها فالعقاب يزيدها * هياماً ويسقيها مدام الهوى صرفا
جفّتها بكتم الدمع بخلاً جفونها * فمن لامها في اللثم فهو لها أخفى
لئن حجبت بالبعد عنهم فهذه * مكارمهم لم تبق ستراً ولا سجفا
وإن كان ذاك الخيف ملفى وصالهم * فما نفحة الافضال قربت الملفى
فحركت الأشواق منا لروضة * أباح لما الاسعاد من زهرها قطفا
زماناً به موصولنا نال عائداً * وأكد لعت الوصل من نحوهم عطفا
تولى كمثل الطيف إن زار في الكرى * وإلاّ كمثل البرق إن سارع الخطفا
ومنها
كأنا وما كنا نجوب منازلاً * يوّد بها المشتاق لو راهق الحتفا
ولم تبصر الأبصار منها محاسناً * ولم تسمع الآذان من ذكرها هتفا
كذاك الليالي لم تحل عن طباعها * متى واصلت يوماً تصل قطعها ألفا
فلا عيش لي أرجوه من بعد بعدهم * وهيهات يرجو العيش من فارق الإلفا
ومنها
أيا من نأت عنه ديار أحبة * فمن بعدهم مثل على الهلك قد أشفى
لئن فاتنا وصل بمنزل خيفهم * فما نفحة من عرفهم للحشا أشفى
وهذيك أنفاس الرياض تنفست * بريّاهم فاستشفينّ بها تشفى
وقل للأولى هاموا اشتياقاً لبابهم * هلموا لعرف البان نستنشق العرفا
فصفحة هذا الطرس أبدت نعالهم * وصارت له ظرفاً فيا حسنه ظرفا
تعالوا نغالي في مديح علائها * فرب غلو لم يعب ربه عرفا
وللّه قوم في هوانا تنافسوا * وقد عزفوا من بحر أمداحها عزفا
وإنا وإن كنا على الكل لم نطق * نحاول بعض البعض من بعض ما يلفا
لئن قبلوا ألفاً نزد نحن بعدهم * على الألف ما يستغرق الفرد والألفا
وإن وصفوا واستغرقوا الوصف حسبنا * نجيل بروض الحسن من وصفهم طرفا
ونقبس من آثارهم قدر وسعنا * ونركض في مضمار آثارهم طرفا
ومن مديحها في سيد البشر . الشافع المشفع في المحشر . عليه وعلى آله الأعلام . أفضل الصلاة والسلام .
أناديك يا خير البرية كلها * نداء عُبيد يرتجي العفو واللطفا
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 592
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٥٩٢