أعليّ دع للصبر في طرق الأسى * أثراً يغور إذا قفاه القافي
أعياك للصبر الجميل وإنني * ليذوب من جزع عليه شغافي
إن كان هب عليك عاصف حادث * منه ففي برديك طود العافي
أنت الذي قد أرهفت آراؤه * أيدي التجار أيما ارهاف
وزهت به أوصافه حتى غدت * كالزهر بين حدايق الأوصاف
لا زال بيتك بيت حج للورى * وفناؤه الوافي فناء ظواف
جمال الدين محمد بن عواد الحلي الشهير بالهيكلي شاعر متقعر في الكلام . يقرع السمع من حواشي ألفاظه ما يربى على قواعد الملام . دخل الديار الهندية فمدح عظمائها بمدايح . نال بجوائزها المنى والمنايح . فمنها قوله في صدر قصيدة مدح بها أحد وزرا مولانا السلطان ولعلها أمثل شعره
مهفهفة نجلاء عطبولة عطل * خدلجة الساقين هركولة الكفل
حكى جيدها إذا عرضت ريم رامة * وألحاظها في الرمي تحكى بني ثعل
سقتني كميتاً خندريساً معتقاً * وباتت تداوي القلب بالقل والنهل
ومن مديحه
مليك حكى بالجود معنى وحاتماً * وناف بما تهوى يداه على الأول
سخيّ نخي أروعيّ غضنفر * تقي نقي ذو يراع وذو أسل
فلولاه كان المجد تعفو رسومه * ولولاه كان الوفد في الهند كالمهل
غدا مثلاً بين الملوك عطاؤه * وبين الملا طرا وفي السهل والجبل
رحيب فناءٍ لم يخب قط أمل * بساحته حاشاه من خيبة الأمل
شجاع أخو لا واء قرم شمردل * هزوب لهامات العدى أصيد نكل
النكل بالتحريك الرجل القوي المجرب المبدي المعيد وكذا الفرس ومنه أن الله يحب النكل على النكل
يسقى نجيعاً سيفه كلما صدى * وليس سوى هام العداة له خلل
وإن حميت نار الوطيس وزمجر * الخميس وأضحى للمواضي به زجل
سطا فوق طرف كالظليم وقلبه * جريءٌ بعزم قاطع غير ذي فشل
وجندل منهم كل اشوس أصيد * وأبطل مغرى كل قرن لهم بطل
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 558
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٥٥٨