من لم يزل من بأسه ونواله * مردي العداة ومورد الأضياف
من لم يزل للقاصدين جنابه * رحب الفناء وموطأ الأكناف
من لم يزل للواردين حياضه * ذا ماء يرويهم بعذب صاف
من لم يزل للطالبين علومه * بالكشف بغنيهم عن الكشاف
من لم يزل يملى جليل جميله * أوصافه العليا على الوصاف
من كان يطرب من سؤال عفاته * طرب النشاوى من كؤوس سلاف
للّه أي رزية رزأت به * لا يستقال تلافها بتلاف
رغمت أنوف السمهرية والظبي * لما أصبن بمرغم الاناف
بالمورد السمر العطاش من الكلي * يوم النزال ومطعم الأسياف
وتقوضت عمد المواهب والندى * لما رزئن بواهب الآلاف
ومطوق الأعناق من أفضاله * بثقال أطواق عليه خفاف
أقريش قد ذهب الآلاف فمن لكم * من بعد أحمد في الورى بالاف
ابني الهواشم إن طودكم هوى * وأرى النفوس على هواه هرافي
ذهب الذي أحيى وجدد فضله * لبني النبي مآثر الأسلاف
وطوى الردى من كان ينشر في الوغى * حلل الردى قصراً على الأعطاف
إني لأقسم عن يمين برة * قسم المحق ولست بالحلاف
ما خص رزؤك يا ابن هاشم عصبة * لكنه عم الورى بتلاف
هذي جموع المكرمات بأسرها * فصم المنون وفاقها بخلاف
عادت بحار المجد بعدك والعلى * يبساً وأذّن ماؤها بجفاف
وغدت نفوس أولي العلى مغفلّة * لما ذهبت ولم تجد من شاف
وبنوا الرجال تبدلت أنوارها * بغياهب وشهادها بدعاف
وتضعضعت أركان كل قبيلة * وتشبه الأذناب بالأعراف
والأسد قد فقدت لأجلك بأسها * فغدت براثنهن كالأظلاف
من يرتجى للجود بعدك والندى * والفضل والاسعاد والاسعاف
هيهات إن المكرمات جميعها * طارت بهن قوادم وخوافي
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 555
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٥٥٥