فراجعه بهذه القصيدة وهي أمير شعره الذي جمع فيها كل إحسانه على ما فيها .
بقلبي من عين سهام ثواقب * تسددها كحلاء والقوس حاجب
لنا حاجب من كل سهم نرده * وليس لسهم الحب واللّه حاجب
سقيم أجفان وكشح وموعد * أرى السقم يبري وهي فيه تغالب
إذا برزت فالناس فيها ثلاثة * طعين ومضروب وساه يراقب
ولم ير عسال سوى قد بانة * وليس لها إلا الجفون قواضب
وإن أسفرت ليلى جلى الليل وجهها * وخرت لها خوف الكسوف الكواكب
وإن طلعت يوماً فللشمس ضرة * عليها من الجعد الأثيث غباهب
ومن عجب للبدر والشمس مغرب * وليلى بها كل القلوب مغارب
إذا ما النوى زمت ركاب أحبتي * فللشوق في قلبي تحول ركائب
ولبي مسلوب وجسمي واهن * ودمعي مسكوب وقلبي واجب
وما العيش إلا والحبيب مواصل * وما الحتف إلا أن تصد الحبايب
لك اللّه من قلب أصايد سهمها * ومن كبد منها الظباء لواعب
ومن جسد قد أسقمته يد الهوى * ومع سقمه للحب فيه ملاعب
عليه لأنواع الخطوب تناوب * فإن فاته خطب عرته نوايب
تعودتها كالألف حتى لو أنني * تفقدتها حلت لفقدي مصايب
يريد به معنى قول المتنبيء
حلفت الوفا لو أعدت إلى الصبي * لفارقت شيبي موجع القلب باكياً
وأين موقع السيل . من مطلع سهيل
طويت على شكوى الزمان ضمايري * وأغضيت عنه باسماً وهو قالب
ولو أنني يوماً نبذت أقلها * لضاقت بها ذرعاً عليّ المعاتب
وإني على مر الزمان لصابر * وإن ساءني دهر فما أنا عاتب
وللصبر أحلى من شماتة حاسد * وقول خليل ملّ شكواك صاحب
ولم أخش ضنكاً من حياة لأنني * شروب وإن سدت عليّ المسارب
مبشر آمالي مسكن روعتي * بأني إلى البحر الزلال لذاهب
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 560
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٥٦٠