يا درة سمح الزمان لنا بها * حيناً وأرجعها إلى الأصداف
لا كان رزؤك في الرزايا إنه * شرف الكرام وغصة الأشراف
عجباً لوجهك كيف إذ غشوه لم * يغش العيون بنوره الخطاف
عجباً لنعشك كيف لم يره الطلى * لما غدا يعلو على الأكتاف
عجباً لموعدك المقابر كيف لم * يودعك بين جوانب وشغاف
عجباً لقبرك كيف لا يعلو على * القمرين في الاشراق والاشراف
فجيء الأنام عشاً بنعشك سائراً * فتبادروا أركانه بطواف
وقروا جيوبهم عليك وبادروا * من حسرة عضا على الأطراف
ومروا من الأجفان سحب مدامعٍ * تبكي عليك بها طل وكاف
لا غرو إذ كانوا بسوحك في غنى * عن مربع خضر وعن مصطاف
إن كفنك فإن جسمك لم يزل * يختال في بردي تقي وعفاف
أو غسلوك فلن تزال مطهر ال * أقوال والأفعال والأوصاف
أو حنطوك فلن تزال مطيباً * طيباً تضوع به قرى وفيافي
صلى عليك اللّه قبل صلاتهم * وحباك بالرضوان والألطاف
يا سيد الاباء سمعاً لابنك المض * نى فقد أضناه طول تجافي
قد كنت بي براً وكنت مواصلاً * وجميل برك كافل لي كافي
فاليوم مالك قد أطلت تجنبي * وهجرتني هجر الحبيب الجافي
أجفا وما عودتني منك الجفا * وعظيم حزني ليس عنك بخاف
لا بل طوتك يد البلي ومنعت عن * رد الجواب لسائل ولعاف
ولو استطعت لك الفداء لكنته * ووقيت جسمك من ثرى الأجداف
لكنني باق على حسن الوفا * حتى أراك به على الأعراف
لا زال يتحفك الاله برحمة * من فضله بلطائف الاتحاف
وعليك مني ما حييت تحيةً * تغشى ضريحك دائماً وتوافي
هذه قصيدة الشيخ الأجل . التي حنى نورها من روض الأدب المخضل وأعار رقتها أنفاس النسيم المعتل
أودي أخو الاسعاد والاسعاف * فتيقظ العاني ونام العافي
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 556
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٥٥٦