أودى فما المجد الأثيل من العلى * أولى بصوب المدمع الزراف
وتجاذب الأحداث أهداب المنى * جذلاً برحلة سيد الأشراف
من آيس الأخلاق من درك المنى * وأباك نقض أفاضل الأسلاف
من يعتفيه المجتدى بعزيمة * ثقة بنائله الكفيل الكافي
من لم نجد من غيره منّاً بلا * منّ ولا وعداً بلا اخلاف
ما اخضر روض علائه الأعلى * سحب الندى وجداول الأسياف
ما دام انصاف الزمان يد الورى * والدهر ليس بدايم الانصاف
فمضى ومن درر المدايح عزه * مثل السماء مكوكب الأطراف
أبقى الجفون سحائب منهلة * ومضى مضيّ البارق الخطاف
يا من إذا ما استنهضوه لحادث * نهض الغمام مهدل الأكناف
ومتى تربع للعطاء بمحفل * وقف الزمان هناك للاتحاف
سعدت بك الآلاف إلا أنه * كان الندى بك أسعد الآلاف
كم ماجد نسل الزمان جناحه * قد رشته بقوادم وخوافي
صدروا يجرون الذيول غنى وقد * وردوا عليك عواري الأكتاف
أغفو هنالك في ظلال بشاشة * عنها عيون الحادثات غوافي
مزقت أسداف الشدايد عنهم * بعزايم ككواكب الأسداف
فلأبكين عليك يا بحر الندى * بمدامع كجواهر الأصداف
فلئن بقي للمجد عندك ذمة * فعليّ ابنك بالأذمة وافي
أبقيت منه للمعالي ماجداً * فرساً تلافاهنّ قبل تلافي
قمراً تركت لهالة وغزالة * لطفاوة ومهنداً لغلاف
إن شئت تلقي البحر في تياره * فاسأله وانظر هزة الأعطاف
أو رمت تلقى البدر في اشراقه * فانظره بين كواكب الأضياف
يا ضيغماً يسطو بمخلب سيفه * الأحنى وناب سنانه الرعاف
إن كان أحمد وابلاً فلقداري * بك سيل ذاك الوابل الوكاف
لو مر كالسيل الآتي فأنت يا * بحر العطاء له الغدير الصافي
أو جاء بالداء العضال فراقه * فلأنت منه لنا الدواء الشافي
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 557
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٥٥٧