عزايم لّهنّ فكن بيضاً * وهز متونهن فكن سمرا
ترى غيث المكارم مبتهلاًّ * بساحته وروض المجد نضرا
يزدن قرونه منه ذكاءً * ويلقى قرنه منه هزبرا
فتى يقضي على الأيام حتى * له والأبيض الهندي ظفرا
أعد الأسمر الخطيّ ناباً * تكاد تخاله للدهر دهرا
ويورق طامسات السمر صفرا * فيصدرهن بعد الري حمرا
تشاهد حربه الأولى عواناً * وتلقى جوده المأثور بكرا
بعزم أفعم الغبراء فخراً * وعدل أثقل الخضراء خضرا
فيا من لم أقل بنداه إلا * وانحلت الورى بدواً وحضرا
تركت بحبك الأحشاء بحراً * وقلت بمدحك الألفاظ درا
أطعت الحب فيك وكنت مراءً * أبياً لم يطع للحب أمرا
فدم واقصر هواك على المعالي * وطل بدوامها باعا وعمرا
وقال مادحاً السيد حسين بن علي بن شدقم الحسيني المدني
زفت إلى ابن المزنة الخمر * والشرط أن عقولنا مهر
حمراء يلقاك الحباب بها * متبسماً فكأنه ثغر
وكأنه شمس يطوف بها * زاهي الجبين كأنه بدر
وكأنه ما بيننا قمر * دارت عليه الأنجم الزهر
ساق تكاد تسيل من سرف * أعضاؤه وفؤاده صخر
أنفقت عمري في سياسته * وبمثل ذلك ينفق العمر
غنىّ وقال لي اصغ مستمعاً * إن كان يحفظ قلبك الصدر
واسرق مرادك آمناً فلقد * أغفي على تفريدي الدهر
ما زال يسقيني ويشربها * حتى تسهل خلقه الوعر
فحتى إذا أخذت مآخذها * منه ومال بقده السكر
قبض الحجاب من الحياء يداً * فمضى به وتهتك الستر
فتلمست شفتاي وجنته * خلساً كما يتلمس الجمر
وجرى لنا سر أضن به * والسر لم يسمح به الحر
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 552
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٥٥٢