سألته سورة من فيه أسمعها * وصورة تطرد الوسواس والهوسا
فعند ما رام أسماعي قراءته * وجاد لي بالذي قد كنت ملتمسا
بدا بآخر ما في الروم ثم رعى * ودي فلما تلى حم مت أسى
فيا أخا الود من يحيي القتيل ومن * يشفي الغليل ومن ينشي الذي درسا
فهل ترى ما يداويه ويبعثه * حيا وينفخ فيه الروح والنفسا
سوى تدارك الطاف بشم هوى * أرواحه فعساها أن تهب عسى
فآجابه القاضي تاج الدين بقوله
أزهر روض أرى في الظرف قد غرما * حتى كأن الصبا أهدت لنا نفساً
أم الجواهر في الأسلاك تنضد أم * أماط ريم الخبا عن ثغره اللعسا
أم ذاك نظم امام لو يعاصره * قس البلاغة أو سحبانها خرسا
ألفاظه ومعانيها كؤوس طلا * رشفتها فأرتني الأمر ملتبساً
قد صاغها من زمام النظم في يده * والنثر تاجا لتاجي قط ما لبسا
بحر العلوم فلو أقوت مدارسها * أحيا به اللّه منها كل ما اندرسا
وفارس البحث في ميدانه فإذا * جاري مناظره في حلبة فرسا
وألمعي يرى بالفكر قبل غد * ماذا يكون غدا أن ظن أو حدسا
راوي حديث العلا والمجد عن سلف * حلوا الصدور فكانوا ارؤس الرؤسا
تفردوا بمقام من يرمه يعد * عنه حسيراً بحول اللّه منتكسا
مضوا وآل له إرثاً فحاك على * منوال نسجهم فيه وما وكسا
يهدي إلى السمع في محرابه طربا * وللقلوب خشوعاً عمها وكسا
حتى تقول أزين العابدين به * أم ذاك داود في محرابه درسا
فيا هماما رقى في الفضل منزلة * ما ظنها فكر راقٍ لا ولا هجسا
طار حتنى بمعمى ما برحت به * أردد الفكر محتاراً صباح مسا
وجهت فكرك في أوصافه قيدت * وجيهة زاد توجيهها قدسا
ما سمته الفهم الأعزّ مدركه * لولا سنا منك أبدى منه ما التسا
فلاح لي من خلال الرمزحين بدا * بآخر الروم معني عز ملتمسا
إن اصطبارك محمود ودل على * محموده مرة أخري كما التمسا
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 52
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٥٢